[ الوجه الأوّل من احتجاج الجبرية ]
« أحدها : أنّ العبد إمّا أن تكون نسبة الفعل والعدم » - يعني الترك - « إليه على السويّة » بأن يكون قادرا على الفعل بدلا عن الترك وعلى التّرك بدلا عن الفعل ، « أو يجب أحدهما ، والثاني يلزم [ 89 ب ] منه الجبر وعدم المكنة » ، لأنّ أحد الطرفين - أعني الفعل والترك - إذا كان واجبا كان الطرف الآخر ممتنعا ، ولا قدرة على شيء منهما ، « وهو « 1 » المطلوب » والأوّل إمّا أن يفتقر في إيجاده أحد ذينك الطرفين إلى مرجّح ، أو لا يفتقر ، والثاني محال لاستحالة وقوع الممكن المتساوي من غير مرجّح ، « والأوّل لا يخلو إمّا أن » يكون ذلك المرجّح الذي « يفتقر في إيجاده أحد الطرفين إليه من فعله أو من فعل اللّه تعالى ، والأوّل يلزم منه التسلسل » ، لأنّا ننقل الكلام إلى ذلك المرجّح ونردّد فيه كما رددنا في أصل الفعل ، وكذلك في مرجّح المرجّح إلى غير النهاية ، وإنّه محال ، « والثاني » - أعني أن يكون المرجّح من فعل اللّه تعالى - « يلزم منه الجبر ، لأنّ عند حصول ذلك المرجّح يجب الفعل ، وإلّا لكان الفعل والترك ممكنين ، فلا بدّ من مرجّح [ آخر ] « 2 » » ، فإمّا أن « يتسلسل » وهو محال ، أو ينتهي « إلى مرجّح ملجئ يجب معه الفعل ، وذلك عين « 3 » الجبر » .
« أجاب المصنّف » عن هذه الحجّة « بوجوه : »
« أحدها : أنّ المرجّح ليس أمرا نخترعه ، فيكون مرجّحا ، بل علم الإنسان بما في الفعل من المصلحة هو المرجّح ، والوجوب لا يستلزم الجبر « 4 » ، لأنّه بالنظر إلى القدرة ممكن وبالنظر إلى هذا المرجّح وهو العلم الحاصل من اللّه تعالى واجب ، وليس العلم هو المقتضي للفعل » ، وإنّما المقتضي له قدرة العبد ، « وهكذا إذا علم اشتمال » إيجاد الفعل في « الوقت » المعيّن « على المصلحة وانتفائها عنه في وقت آخر ، فإنّه يقتضي إيجاد الفعل في ذلك الوقت » المشتمل على المصلحة ، والهاء في قوله : فإنّه يقتضي إيجاد الفعل في ذلك الوقت » عائدة إلى مصدر " علم " ،
و
هامش
( 1 ) الأصل : هذا .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) الأصل : غير .
( 4 ) الأصل : لا يستلزمه ، الف : لاستلزامه الخير .