تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
« الثاني : أنّا إذا جوّزنا استناد القبائح إليه جاز إظهار المعجز على يد الكذّاب ، فلا يبقى وثوق بالشرائع » . « أجابوا » - يعنى الأشاعرة - « عن هذا بأنّ التجويز للعدم لا ينافي القطع بالثبوت كما في العلوم العاديّة » ، فإنّ الاحتمال فيها قائم مع أنّا نجزم بانتفائه ، فكذا هنا ، [ فإنا ] « 1 » نقطع بصدق من ظهر على يده المعجزة مع تجويزنا عدم صدقه . قوله : « وهذا ضعيف « 2 » ، لأنّ القطع » بالصدق « مع هذا التجويز جهل » ، لأنّ القطع بصدق من ظهر على يده المعجزة « 3 » عبارة عن اعتقاد امتناع عدم صدقه ، فإذا كان عدم صدقه جائزا غير ممتنع في نفس الأمر كان ذلك الاعتقاد جهلا مركّبا لكونه غير مطابق ، « وكيف » يحصل هذا القطع ، « وعندهم أنّ جميع الشرور وأنواع القبائح واقعة منه تعالى اللّه عن ذلك ، نعم لو لم نعلم من عادته فعل القبائح لم يكن التجويز منّا منافيا للقطع » ، لاختلاف الاعتبار ، فإنّ القطع بالصدق باعتبار العادة وتجويز عدمه باعتبار القدرة ، « أمّا مع علمنا » أنّ من عادته فعل القبائح والشرور ، « فلا » . واعلم : أنّه لو قال بدل قوله : « لو لم نعلم من عادته فعل القبائح » الذي هو مقدّم الشرطيّة المذكورة « لو « 4 » علم من عادته فعل القبائح » لكان أولى . « الثالث : يلزمهم أن يكون اللّه تعالى ظالما جائرا « 5 » ، لأنّه تعالى فعلهما » ، إذ الظلم والجور موجودان قطعا ولا فعل عندهم إلّا وهو صادر من اللّه تعالى سواء كان ظلما أو جورا « 6 » أو منكرا أو غير ذلك ، واللازم « باطل بالإجماع ، لقوله « 7 » تعالى : »
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« احتجّ الخصم » ، يعنى المجبّرة « بوجوه : »
هامش
( 1 ) من ألف . ( 2 ) ب : أضعف . ( 3 ) النسختان : معجزة . ( 4 ) الأصل : لم ، بدل : لو . ( 5 ) الأصل : عاجزا . ( 6 ) الأصل : جودا . ( 7 ) سورة فصّلت : الآية 46 .