« الثاني : أنّا إذا جوّزنا استناد القبائح إليه جاز إظهار المعجز على يد الكذّاب ، فلا يبقى وثوق بالشرائع » .
« أجابوا » - يعنى الأشاعرة - « عن هذا بأنّ التجويز للعدم لا ينافي القطع بالثبوت كما في العلوم العاديّة » ، فإنّ الاحتمال فيها قائم مع أنّا نجزم بانتفائه ، فكذا هنا ، [ فإنا ] « 1 » نقطع بصدق من ظهر على يده المعجزة مع تجويزنا عدم صدقه .
قوله : « وهذا ضعيف « 2 » ، لأنّ القطع » بالصدق « مع هذا التجويز جهل » ، لأنّ القطع بصدق من ظهر على يده المعجزة « 3 » عبارة عن اعتقاد امتناع عدم صدقه ، فإذا كان عدم صدقه جائزا غير ممتنع في نفس الأمر كان ذلك الاعتقاد جهلا مركّبا لكونه غير مطابق ، « وكيف » يحصل هذا القطع ، « وعندهم أنّ جميع الشرور وأنواع القبائح واقعة منه تعالى اللّه عن ذلك ، نعم لو لم نعلم من عادته فعل القبائح لم يكن التجويز منّا منافيا للقطع » ، لاختلاف الاعتبار ، فإنّ القطع بالصدق باعتبار العادة وتجويز عدمه باعتبار القدرة ، « أمّا مع علمنا » أنّ من عادته فعل القبائح والشرور ، « فلا » .
واعلم : أنّه لو قال بدل قوله : « لو لم نعلم من عادته فعل القبائح » الذي هو مقدّم الشرطيّة المذكورة « لو « 4 » علم من عادته فعل القبائح » لكان أولى .
« الثالث : يلزمهم أن يكون اللّه تعالى ظالما جائرا « 5 » ، لأنّه تعالى فعلهما » ، إذ الظلم والجور موجودان قطعا ولا فعل عندهم إلّا وهو صادر من اللّه تعالى سواء كان ظلما أو جورا « 6 » أو منكرا أو غير ذلك ، واللازم « باطل بالإجماع ، لقوله « 7 » تعالى : »
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« احتجّ الخصم » ، يعنى المجبّرة « بوجوه : »
هامش
( 1 ) من ألف .
( 2 ) ب : أضعف .
( 3 ) النسختان : معجزة .
( 4 ) الأصل : لم ، بدل : لو .
( 5 ) الأصل : عاجزا .
( 6 ) الأصل : جودا .
( 7 ) سورة فصّلت : الآية 46 .