قدرة ، أمّا إذا قلنا : إنّه مكتسب صحّ توجّه المدح والذمّ إليه وإن لم يكن فاعلا » - أي محدثا لذات الفعل - وعبّر عن المحال المذكور في الدليل المذكور بقوله : « وإلّا [ لما ] « 1 » جاز ذلك » .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « بأنّ الكسب « 2 » هذيان ، إذ هو لفظ لا معنى تحته ، فإنّا نردّد ونقول : هل للعبد فعل أم لا ، فإن كان الأوّل فقد ناقضتم » ، لأنّ مدّعاكم أنّه لا فعل للعبد البتّة ، وأيضا « إذا [ 89 آ ] جاز وقوع فعل ما منه ، فلم لا يجوز استناد « 3 » أفعاله كلّها إليه ، وإن كان الثاني لزمكم المحذور « 4 » من قبح المدح والذمّ و [ قبح ] « 5 » بعثة الرسل وإنزال الكتب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، وألزمهم الشيخ » - يعني المصنّف - « في فعل القلب الّذي هو العزم على الطاعة والمعصية هل هما » - أي العزم على الطاعة والعزم على المعصية - من فعل العبد أم لا ، فإن قالوا بالأوّل » - وهو أنّه من فعل العبد - « فقد ناقضوا » ، إذ لا فعل للعبد عندهم « وإلّا فما معنى الكسب حينئذ ، ثمّ أنّ الشيخ رحمه اللّه ألزمهم أمورا شنيعة » :
« الأوّل : أن لا يكون للّه تعالى نعمة لا على كافر ولا على مؤمن « 6 » ، أمّا الكافر فظاهر ، فإنّه يخلق فيه الكفر والمعاصي عندهم ويعذّبه عليها ، فأيّ نعمة له في إيجاده الحقير « 7 » المنقضي بالنسبة إلى العذاب الدائم » والخزي المؤبّد والهوان السرمدي مع أنّه « 8 » في حال وجوده على رأيهم أسير عاجز لا يستطيع التصرف في نفسه بنفي ولا إثبات .
« وأمّا المؤمن فإنّما يكون منعما « 9 » عليه لو فعل به الإيمان لا لمفسدة » ، وذلك غير معلوم على قولهم ، لأنّا « إذا أسندنا القبائح إليه تعالى اللّه عن ذلك « 10 » » علوّا كبيرا ، جاز أن يكون ما فعله بالمؤمن مفسدة لذلك المؤمن ، فلا يكون نعمة ، وأيضا فالمؤمن عندهم يجوز أن يعذّبه اللّه تعالى على إيمانه وامتثال أوامره ، فأيّ نعمة له عليه حينئذ ، وهذا من أشنع الأشياء وأقبحها .
هامش
( 1 ) من النسختين ، في الأصل : لجاز ، بدل : لما جاز .
( 2 ) الف : الكلّ .
( 3 ) الف : إسناد .
( 4 ) الأصل : للمحذور .
( 5 ) من أنوار الملكوت .
( 6 ) الف : لا على الكافر ولا على المؤمن .
( 7 ) الأصل : الجور المقتضى ، الف : الحقير المنقضى .
( 8 ) الأصل : + تعالى .
( 9 ) الف : - منعما .
( 10 ) العبارة من قوله : " غير معلوم " إلى قوله : " عن ذلك " لم ترد في ألف .