فبيّنوه وإلّا جاز أن يكون مخلوقا فيكم » ، وأنتم لا تشعرون .
« » لأنّا نقول : أجاب قاضي القضاة » - يعني عبد الجبّار ابن أحمد - « فقال : الفصل بينهما أنّا متى أحدثناه اقترن به علما ضرورة أنّه لولا دواعينا لما حدث ، وإنّه يجب حدوثه بحسبها ، ومتى خلقه اللّه تعالى فينا لم يجز « 1 » أن يقترن به هذا العلم ، لأنّه يكون جهلا ، وفيه » - أي وفي هذا الجواب - « اعتراف بمذهب أبي الحسين البصري « 2 » » من « 3 » أنّ العلم باستناد أفعالنا إلينا ضروريّ .
قوله : « ولقائل أن ينازع في وجوب اقتران العلم » بأنّه لولا دواعينا لم يحدث ، فإنّه لا دليل عليه ، بل الدليل قائم على نقيضه ، فإنّ كثيرا ما يصدر عنّا أفعال مع غفلتنا عن الدواعي وعن الملازمة بين عدمها وعدم حدوث تلك الأفعال .
« الثاني : أنّ العقلاء يمدحون المحسن ويذمّون المسئ ، ولولا علمهم بوقوع الإحسان والإساءة منّا لما جاز ذلك ، كما لا يجوز منهم مدح حسن الخلقة لحسنه « 4 » وذمّ قبح « 5 » الخلقة لقبحه » « 6 » .
« لا يقال : المدح والذمّ » - أي على الإحسان والإساءة - « فرعان على كوننا فاعلين لهما ، فلو استدللنا بهما « 7 » » - أي بالمدح والذم - « [ عليه ] « 8 » » - أي على كوننا فاعلين لهما « 9 » - « لزم الدور .
لأنّا نقول : إنّا إنّما استدللنا بهما » - أي بالمدح والذم - « على العلم بكوننا فاعلين ، لا على كوننا فاعلين » .
« وقد أجاب الأشعري » عن هذا الوجه - أعني الثاني - « بأنّ المحال » - أي امتناع المدح والذم على تقدير عدم العلم بوقوع الإحسان والإساءة منّا - « إنّما يلزم لو سلّمنا « 10 » أنّ للعبد « 11 »
هامش
( 1 ) الأصل : لم يجب .
( 2 ) النسختان : - البصري .
( 3 ) الأصل : و ، بدل : من .
( 4 ) الأصل : الحسنة .
( 5 ) الف : قبيح .
( 6 ) الأصل : القبيحة .
( 7 ) من ألف وب .
( 8 ) من ألف وب .
( 9 ) الأصل : لها .
( 10 ) الأصل : سلبنا .
( 11 ) الأصل : العبد .