الكسب وحقيقته ، « فقال بعضهم : إنّ العبد إذا عزم « 1 » على الطاعة وفعلها خلقها اللّه تعالى وإذا عزم على المعصية » وفعلها « خلقها اللّه تعالى » ، فيكون على هذا كسب العبد « 2 » عبارة عن عزمه على الطاعة أو المعصية ، « وقال بعضهم : إنّ ذات الفعل واقعة بقدرة اللّه تعالى وكونه طاعة أو « 3 » معصية صفتان يحصل بقدرة [ 88 آ ] العبد » ، وهو قريب من الأوّل .
« قال آخرون : إنّ قدرة العبد تتعلّق « 4 » بحال الفعل » - أي بصفته - « وهي » - أي الحال - « غير موجودة ولا معدومة ولا مجهولة ولا معلومة » .
« وأمّا المعتزلة اختلفوا ، فذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أنّ العلم بكوننا فاعلين نظريّ ، وذهب أبو الحسين البصري إلى أنّه ضروريّ ، واستدلّ الشّيخ » - يعني المصنّف - « على قولهم » - أي قول المعتزلة - « بوجهين : »
« الأوّل : أنّ أفعالنا واقعة بحسب قصدنا « 5 » ، ودواعينا منتفية عند صوارفنا ، وذلك مما « 6 » يقتضي استناده إلينا ضرورة » .
قوله : « والأولى أن نستدلّ بهذا » الدليل « على ضرورة علمنا بكوننا فاعلين ، لا على أنّا فاعلون » ، فإنّ ذلك معلوم لنا بالضرورة ، « كما استدلّ به مشايخ المعتزلة » .
« لا يقال : لم لا يجوز أن يكون » الفعل « حاصلا من اللّه تعالى وإن وقع بحسب دواعينا ، لأنّه تعالى قادر عليه ، فجاز وقوعه منه .
لأنّا نقول : قدرة اللّه تعالى لا تقتضي القدح في علمنا الضروريّ لاستناده إلينا ، كما أن قدرة اللّه تعالى » على أن يخلق إنسانا مشابها لولدي من جميع الوجوه المدركة بالحسّ « 7 » غير قادحة في علمي الضروريّ بولدي .
« لا يقال : هل تفصلون » « 8 » - أي تدركون الفصل ، أي الفرق - « بين خلق اللّه تعالى للفعل فيكم بحسب دواعيكم وبين خلقكم له » - أي للفعل - « بحسبها ، فإن اعترفتم » بإدراك الفرق و « الفصل
هامش
( 1 ) الأصل : صمّ .
( 2 ) الأصل : العباد
( 3 ) النسختان : و .
( 4 ) الأصل : متعلّق .
( 5 ) الف : قصودنا .
( 6 ) الأصل : ما .
( 7 ) الأصل : للحسّ .
( 8 ) الأصل : يعقلون ، الف : تفصلون .