في الدنيا ، وخلق اللّه تعالى العالم « 1 » وتكليفهم « 2 » إنّما هو لكونه جودا أو إحسانا ، لا لمجرّد كونه حسنا ، فإنّ الحسن يصدق على ما تساوى فعله وتركه كالمباحات .
قوله : « وأيضا فقياس الحسن على القبح « 3 » باطل ، فإنّا إذا فعلنا فعلا حسنا لحسنه لا يلزمنا فعل كلّ حسن بخلاف ترك القبيح » [ فإنّا ] إذا « 4 » تركنا فعلا قبيحا لقبحه ، لزمنا أن نترك كلّ فعل قبيح ، فافترقا ، والفرق يمنع من قياس أحدهما على الآخر .
[ المسألة الثالثة : في أنّا فاعلون ]
قال المصنف : « ونحن فاعلون لأفعالنا الحسنة والقبيحة ، لأنّها « 5 » واقعة بحسب قصدنا « 6 » ، والذم والمدح يتعلّق بها ، والكسب هذيان للزوم القول في فعل القلب على أصلهم ، ويلزمهم أن لا يكون للّه تعالى نعمة على كافر ، بل ولا على مؤمن ، وأن يظهر المعجزات على يد الكذّاب ، فلا نثق بالشرائع ، وأن يكون ظالما جائرا ، والتعلّق بالحاجة إلى مرجّح والكلام « 7 » فيه كالسالف ، فلا بدّ من مرجّح ملجئ باطل ، لأنّ المرجّح العلم بما في الفعل من المصلحة له ، وكذلك في الوقت على أنّ ذلك بمنزلة طريقين للهارب من السبع ، وقد أجمعنا على عدم اشتراط المخصّص ، وصدور فعل غير مشعور به ليس بشيء ، لأنّا استدللنا على العالميّة بالإحكام وأين الإحكام فيما يذكرونه » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإماميّة والمعتزلة [ كافّة ] « 8 » على أنّ العبد فاعل لتصرّفاته ، وذهب جهم بن صفوان ومن تبعه إلى أنّ اللّه تعالى خالق لأفعال « 9 » العبيد فيهم ، وليسوا محدثين لها » - أي لذواتها - « ولا مكتسبين » بشيء من صفاتها « 10 » ، « وذهب النجّار والأشعري ومن تبعهما إلى أنّ اللّه تعالى هو الخالق هو الأفعال العبيد فيهم وهم يكتسبونها ، واختلفوا في ماهيّة
هامش
( 1 ) الأصل : للعالم .
( 2 ) الأصل : تكلّفهم .
( 3 ) الف : القبيح .
( 4 ) الأصل : فإذا ، بدل : فإنّا إذا ، الزيادة هي من النسختين .
( 5 ) الأصل : لأنهما .
( 6 ) الأصل : قصودنا .
( 7 ) الأصل : كالكلام .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) الأصل : أفعال .
( 10 ) الأصل : صفاته .