الثلاثة علل على سبيل البدل لإمكان صدور القبيح من الواحد منّا ، لأنّها شرائط على سبيل البدل في تحقّق « 1 » الداعي الذي يمتنع وقوع الفعل بدونه .
قوله : « لا يقال : إنّما [ لا ] « 2 » يصدر منّا فعل القبيح » - أي عند انتفاء الاحتمالات الثلاثة المذكورة - « لتضرّرنا بالذم » ، وهذه العلّة مفقودة في اللّه تعالى ، « إذ لا يتضرّر « 3 » [ بشيء ] ، « 4 » فجاز وقوعه منه » ، لأنّ انتفاء العلّة يوجب انتفاء الحكم .
« لأنّا [ 88 آ ] نقول : التعليل بما ذكرتم باطل ، لأنّا قد نترك القبيح حالة الغفلة عن الذمّ ، ولأنّا نترك القبيح وإن لم يشعر بنا أحد ، ولأنّا قد نترك القبيح وإن زاد نفعه على الضرر الحاصل بالذم » ، فقد وجب الحكم وهو ترك فعل القبيح من دون الوصف المدّعى كونه علّة له ، وهو لحوق الضرر بالذمّ في الصور الثلاث المذكورة « 5 » ، وذلك يوجب استناد الحكم إلى غير العلّة المذكورة ، وحينئذ لا يلزم من انتفائها عن اللّه تعالى انتفاء الحكم عنه .
ولقائل أن يقول : لا نسلّم إمكان الغفلة عن الذمّ حالة العلم بقبح الفعل ، إذ لا معنى لقبحه إلّا كونه موجبا لاستحقاق ذمّ فاعله ، فكيف يتحقّق العلم بالقبح مع انتفاء العلم بالذمّ .
« لا يقال : إنّا كما لا نفعل القبيح إلّا عند الجهل بقبحه أو الحاجة إليه ، كذا لا نفعل الحسن إلّا عند النفع أو دفع الضرر ، ولمّا استحال ذلك في حقّ اللّه تعالى بطل قياس الغائب على الشاهد في انتفاء القبح عنه » .
« لأنّا نقول : لا نسلّم أنّا إنّما نفعل الحسن للنفع أو دفع الضرر ، بل قد نفعله لحسنه ، كما نرشد الضالّ وننقذ الغريق مع انتفاء كلّ غرض سوى كونه حسنا ، واللّه تعالى إنّما يفعل الحسن لحسنه ، فإنّه لا غرض له من « 6 » خلق العالم والتكليف لهم سوى كونه حسنا » .
وفيه نظر ، فإنّ إرشاد الضالّ [ وإنقاذ ] « 7 » الغريق إنّما نفعله لتوقّع الثواب في الآخرة والمدح
هامش
( 1 ) الأصل : تحقيق .
( 2 ) من ألف .
( 3 ) الأصل : إذا يتضرر .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : المذكور .
( 6 ) الأصل : في .
( 7 ) من ألف وب .