[ المسألة الثانية : في أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح ]
قال : المصنّف : « والصانع لا يفعل القبيح لعلمه بقبحه وغنائه عنه واعتباره بالشاهد ، والتضرّر المدّعى يلغى « 1 » حالة الغفلة ، والحسن إمّا يفعل لحسنه كالتكليف الذي لا غرض فيه إلّا ذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإماميّة وباقي المعتزلة على أنّ اللّه لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، والدليل عليه أنّ اللّه تعالى عالم بكلّ معلوم غنيّ عن كلّ شيء » ، وهاتان المقدّمتان « قد سلفتا ، فيكون عالما بقبح القبيح ، وهو عالم بغنائه عنه » - أي عن فعل القبيح - لاندراجهما في المعلومات ، « وكلّ من كان كذلك » - أي عالما بقبح القبيح وعالما باستغنائه [ عنه ] « 2 » - « فإنّه لا يفعل القبيح بالضرورة » .
« واعتبر ذلك بالشاهد ، فإنّ الواحد منّا إنّما يفعل القبيح لجهله به » - أي بقبحه - « أو لجهله باستغنائه [ عنه ] « 3 » ، فيظنّ حاجته إليه وإن كان غنيّا عنه ، أو لحاجته إليه ، فمتى انتفت هذه الاحتمالات » - أي انتفى كلّ واحد منها - « فإنّه لا يفعل القبيح قطعا » ، أي ما دامت الاحتمالات المذكورة منتفية عنه .
« وقول المصنّف : « وغنائه عنه » عطف « 4 » على قوله : « بقبحه » ، ليصير تقديره : لعلمه « 5 » بقبحه وبغنائه عنه ، « لا على قوله : " لعلمه " ، ليصير تقديره : لعلمه بقبحه ولغنائه « 6 » عنه ، « لأنّ العلم بالقبيح والاستغناء عنه لا يكفيان في امتناع صدوره من الفاعل ، لجواز جهل المتّصف بهما بالاستغناء فيفعله » ، والعلم بالاستغناء يتضمّن حصول الاستغناء لاقتضاء العلم المطابقة ، « فإذا جعل عطفا على القبح « 7 » تضمّن العلم بالاستغناء » .
وقول الشارح دام ظلّه : « إنّما يفعل القبيح لجهله إلى آخره » يريد به إنّما يمكن « 8 » أن يفعل القبيح إذا كان جاهلا بقبحه أو جاهلا باستغنائه عنه أو كان محتاجا إليه ، فهذه الاحتمالات
هامش
( 1 ) الف : ملغى .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : عطفا .
( 5 ) الأصل : بعلمه .
( 6 ) الأصل : أو بغنائه .
( 7 ) الأصل : قبيح .
( 8 ) الأصل : يكن .