« والجواب : أنّ العلم » بكفر من كلّف بالإيمان واستمراره « غير مؤثّر » في كون الإيمان ممكنا ، وحينئذ لا يكون مضطرّا إلى [ الكفر ] « 1 » غير قادر على الإيمان ، « وإلّا لكان اللّه تعالى موجبا غير قادر على أفعاله ، لكونه تعالى عالما بها أزلا ، واقتضاء العلم وجوب وجود المعلوم بزعمكم ، وهو باطل اتّفاقا من المسلمين ، وهذا جواب الوجه الأوّل لبيان تكليفه تعالى بما لا يطاق .
قوله : « وتكليف [ 87 ب ] أبي لهب من حيث الاختيار » - أي من حيث كونه مختارا ، أي قادرا على الإيمان - « والإخبار » بعدم إيمانه « من حيث العلم ، وهما غير متنافيين لما مرّ » من كون العلم بالإيمان والكفر غير مؤثّر في الإمكان الذي هو شرط القدرة والاختيار ، وهذا جواب الوجه الثاني لبيان تكليفه تعالى بما لا يطاق .
قوله : « وكون العبد مضطرّا » - أي غير قادر - « ممنوع ، لما بيّنّا من عدم تأثير العلم » في إمكان الفعل ، وهذا جواب الوجه المذكور لبيان « 2 » انتفاء القبح العقلي مطلقا .
قوله : « وحسن « 3 » الكذب المتضمّن للتخليص » - أي لتخليص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « ممنوع ، إذ هو » - أعني الكذب - « المتضمّن » للتخليص قبيح ، ولكن قد عارضه قبيح آخر أشدّ قبحا منه ، وهو ترك تخليص النبىّ صلى الله عليه وآله مع القدرة عليه ، وحينئذ يجب ارتكاب أضعف القبيحين ، « وتخلّف القبح » عن الكذب « لمانع لا يقدح في الحكم العقليّ الكلّيّ بقبح الكذب ، كما أنّ كذب الحسّ « 4 » أو « 5 » العقل [ في بعض الصور ] « 6 » لا يقدح في المحسوسات ولا في المعقولات » ، فإنّ الحسّ يرى حركة القمر إلى الغيم والحال بالعكس ، ويرى من في السفينة المتحرّكة أنّه ساكن و [ أنّ ] « 7 » الشطوط متحرّكة « 8 » ويحزم العقل بأحد الطرفين مع احتمال وقوع الطرف الآخر كما في العاديّات .
هامش
( 1 ) الأصل : به .
( 2 ) الف : لبيان .
( 3 ) الأصل : عن ، بدل : حسن .
( 4 ) الأصل وب : الحسن .
( 5 ) الأصل : و .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) من ألف .
( 8 ) الأصل : متحركات .