« الخامس : لولا الحسن والقبح العقليّان لم يقبح [ من ] اللّه شيء « 1 » ، وكان يحسن منه إرسال الكذّاب والخلف في خبره « 2 » وهذا يقتضي ارتفاع الوثوق بالوعد والوعيد ، وفيه إبطال التكاليف » ، إذ الفائدة في التكليف « 3 » تعريض المكلّف لاستحقاق الثواب ، فإذا لم يقبح من اللّه شيء جاز أن لا يثيب المكلّف الطائع وأن لا يعاقب العاصي ، بل يجوز أن يعاقب المؤمن المطيع ويثيب الكافر العاصي ، وحينئذ لا يبقى للتكليف فائدة ، وهو المراد من إبطال التكليف .
« وفي هذا من الفساد ما فيه » والملازمة ظاهرة ، وكذلك بطلان اللوازم ، فكذا المقدّم .
قوله : « احتجّوا » - أي المجبّرة - بأنّ من صورة النزاع قبح تكليف ما لا يطاق ، وهو واقع من اللّه تعالى ، « وإنّه تعالى كلّف بالإيمان من علم استمراره على الكفر ، ولو كان قبيحا بالعقل لما فعله اللّه تعالى ، ولأنّه كلّف أبا لهب بالإيمان ، أعني تصديق اللّه تعالى في كلّ ما أخبر [ به ] « 4 » ، ومن جملته الإخبار بعدم إيمانه وهو تكليف بالجمع بين النقيضين .
ولأنّ القبيح منفيّ عن اللّه تعالى بالإجماع وعن العبد ، لأنّ أفعاله اضطراريّة » ، إذ ما علم اللّه تعالى وقوعه وجب وما علم عدم وقوعه امتنع ولا قدرة على الواجب ولا على الممتنع ، « فلا قبيح » مطلقا .
« ولأنّ « 5 » الكذب » الذي ادّعيتم كونه قبيحا لكونه كذبا « قد يحسن ، إذا تضمّن تخليص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاعتذار بالتعريض » ، أي بأنّ الحسن إنّما هو التعريض - وهو [ ضمّ ] « 6 » إضمار شيء إلى الخبر يخرجه عن كونه كذبا - لا الكذب ، أو « 7 » بالتخلّف لمانع بأن يقول :
الكذب يقتضي القبح ، لكنّ الأثر قد يتخلّف عن مقتضيه ، « لمانع غير مفيد لجواز اطّراده » وهو عبارة عن اقترانه بكلّ خبر ، فيرتفع حينئذ الكذب من العالم ، ويلزم أن لا نعلم كون كذب ما « 8 » قبيحا ، لاحتمال تخلّف القبح عنه لمانع .
هامش
( 1 ) الأصل : لم يقبح الله تعالى شيئا .
( 2 ) الأصل : وغيره .
( 3 ) الأصل : التكاليف .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : وان .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) الأصل : لان الكذب أمر ، بدل : لا الكذب أو .
( 8 ) الف : كذبا ما .