تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بالإجماع ، فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة : أنّ الحسن عندهم » - أي عند المجبرة - « « 1 » هو المأمور به ، وأفعال اللّه تعالى غير مأمور بها ، فلا تكون حسنة » . « لا يقال : المقتضي لحسن أفعاله تعالى انتفاء النهي عنها ، لا توجّه الأمر بها « 2 » » ، وحينئذ تكون حسنة ، وإن لم تكن مأمورا بها لكونها غير منهيّ عنها . « لأنّا نقول : لو كان انتفاء النهي » عن الفعل « محسّنا » له - أي مقتضيا لكونه حسنا - « لكان انتفاء الأمر به مقبّحا » له - أي مقتضيا لكونه قبيحا - « لاستحالة إيجاب الضدّين حكما واحدا » هو الحسن ، والضدّان هنا انتفاء النهي وانتفاء الأمر ، فإنّهما متضادّان « 3 » [ 87 آ ] لتضادّ مقابلهما ، أعني النهي والأمر ، « فكان يجب أن تكون أفعاله بأسرها قبيحة لانتفاء الأمر عنها » ، لاستحالة كونها مأمورا بها ، وإنّه محال اتّفاقا . « وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « وانتفاء النهي يقابله في القبح انتفاء « 4 » الأمر » . وفي هذا نظر ، لأنّا « 5 » لا نسلّم حصول المضادّة بين انتفاء الأمر وانتفاء النهي ، وإن سلّمنا ثبوت المضادّة بين مقابلهما - أعني الأمر والنهي - لصدقهما معا على موضوع واحد في حالة واحدة وهو كلّ فعل لم يتعلّق به أمر و [ لا ] « 6 » نهي ، وحينئذ لا يلزم من اقتضاء أحدهما حكما اقتضاء الآخر ضدّ ذلك الحكم . والأجود في تقرير هذه الملازمة أن نقول : لو اقتضى « 7 » انتفاء النهي عن الفعل كونه حسنا لكان ذلك الاقتضاء إنّما هو باعتبار اقتضاء النهي عن الفعل كونه قبيحا ووجوب مضادّة الحكم الّذي يقتضيه أحد النقيضين للحكم الّذي يقتضيه النقيض الآخر ، وهذا بعينه يوجب اقتضاء انتفاء الأمر بالفعل كونه قبيحا ، لأنّ الأمر بالفعل يقتضي كونه حسنا ، فيقتضي نقيضه ضدّ ذلك وهو كونه قبيحا .
هامش
( 1 ) الأصل : + و . ( 2 ) الأصل : لها ، الف : مها . ( 3 ) الأصل : متضادين . ( 4 ) الأصل : لانتفاء . ( 5 ) الأصل : بأنّا . ( 6 ) من النسختين . ( 7 ) الأصل : اقتضاء .