مدركهما الشرع - « باطل وإلّا لما حكم به العقل قبل الشرع ، لكنّ الجاهليّة » - [ أعني ] « 1 » المتقدّمين على الشرع - يحكمون بالحسن والقبح ، وإن لم يعترفوا بالشرع ، وكذلك البراهمة المنكرون للشرائع » يحكمون بالحسن والقبح ، فتعيّن كون مدركها العقل ، وهو المطلوب .
« الثاني : أنّا عند العلم بكون الفعل ظلما نحكم بقبحه وإن لم نعلم شيئا آخر ، وإذا انتفى هذا الوجه » - أعني كونه ظلما - « وسائر وجوه القبح لم يحكم بقبحه ، وذلك ممّا يقتضي إسناد القبح إلى كونه ظلما ، كما أنّا عند العلم بملاقاة « 2 » النار للحطب « 3 » اليابس نحكم بالإحراق ، فنسند الإحراق إلى النار ، فكذا هنا ، وليس هذا استدلالا بالدوران الظّنّي » ، يعني المفيد للظنّ .
والدوران عبارة عن وجود الحكم عند وجود الوصف وعدمه عند عدمه ، « بل هو نوع من القضايا البديهيّة ويسمّى » هذا النوع « بالحدسيّات » وهي قضايا يحكم بها العقل بحدس قويّ « من النفس يزول معه الشكّ » .
« الثالث : لو كان قبح المقبّحات » - أي التي حكم العقلاء بقبحها - « مستندا إلى الشرع ، لما وقع الفرق بين ما علم قبحه من الشرع ومن العقل ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله » .
« بيان الشرطية » - وهو بيان استلزام المقدّم ، أعني استناد قبح المقبحات إلى الشرع ، للتالي « 4 » وهو [ عدم ] « 5 » وقوع الفرق بين ما « 6 » علم قبحه من الشرع وما علم قبحه من العقل - « ظاهر » - أي واضح غنيّ عن إقامة الحجّة عليه .
« وبيان نفي التالي : أنّا عند تشكّكنا في الشرع نتشكّك « 7 » في قبح » ما علمنا قبحه من الشرع خاصّة كقبح « الزنى وشرب الخمر ، ولا نتشكّك في » ما علمنا قبحه من العقل « كقبح الظلم والكذب » .
« [ الرابع ] : « 8 » لو كان الحسن » مستفادا « من الشرع لما كانت أفعال اللّه حسنة ، والتالي « 9 » باطل
هامش
( 1 ) من ألف .
( 2 ) الأصل : بمالاقاة .
( 3 ) الأصل : الحطب .
( 4 ) الأصل : التالي .
( 5 ) من ألف .
( 6 ) الأصل : بينهما .
( 7 ) الأصل : نشكك .
( 8 ) من ألف ، في الأصل : + قوله .
( 9 ) الأصل : الثاني .