« ابتدأ المصنّف بالبحث عن ذلك » .
« واعلم : أنّ حقيقة الفعل الاختياري هو ما صدر عن المؤثّر على جهة الصحّة ، لا على جهة الوجوب » .
وفي هذا الحدّ نظر ، فإنّه غير مطّرد لاندراج الذوات من الجواهر والأعراض في الحدّ لصدورها عن اللّه تعالى عند المحقّقين على جهة الصحّة ، وليست أفعالا .
« وينقسم » الفعل الاختياري « إلى حسن وقبيح ، فالحسن ما ليس لفعله مدخل في استحقاق الذمّ ، والقبيح ما لفعله مدخل في استحقاق الذمّ » .
« واحترز في الحدّين » - يعني حدّ الحسن وحدّ القبيح [ 86 ب ] - « بالمدخليّة عن الصغائر ، فإنّها وإن لم يستحقّ بها الذمّ إلّا أنّ لها مدخلا فيه » ، وذلك عند الإصرار « 1 » عليها .
« إذا ظهر هذا ، فنقول : الإماميّة والمعتزلة ذهبوا إلى أنّ من الأفعال ما يحسن لوجوه يقع عليها ، أي يقترن بحدوثها قرينة راجعة إلى النفي أو الإثبات يوصف لأجل تلك القرينة بأنّه « 2 » دفع ضرر مثلا ، فيقضي العقل بحسنها ، ومنها ما يقبح لوجوه يقع عليها ، أي يقترن بحدوثها قرينة راجعة إلى النفي أو الإثبات يوصف لأجلها بأنّه ظلم مثلا ، فيوصف بالقبح » .
« وقالت المجبّرة : إنّ الحسن والقبح إنّما هو بالأمر والنهي الشرعيّين ، والعقل لا يقضي في « 3 » شيء من الأفعال بحسن ولا قبح » .
« واختلفت المعتزلة ، فقال بعضهم : إنّ العلم بحسن بعض الأفعال كالصدق » النافع « وقبح بعضها » كالكذب الضارّ « ضروريّ ، وآخرون قالوا : إنّه استدلاليّ ، واختار الشيخ » - يعني المصنّف - القول « الأوّل » .
« واستدلّت المعتزلة بوجوه : »
« الأوّل : أنّا نعلم قبح الكذب والظلم وحسن الصدق والإنصاف » وفاقا ، « ولا مدرك » لهذا الحسن والقبح « إلّا العقل والشرع » على سبيل منع الخلوّ إجماعا ، « والثاني » - وهو كون
هامش
( 1 ) الأصل : الاضرار .
( 2 ) الأصل : فإنّه .
( 3 ) الأصل : + ذلك .