تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
« وأمّا الثاني » - وهو النيل - ، فلأنّا لو أهملناه « 1 » واقتصرنا على لفظ الإدراك لم يكن دالّا على اللذّة ، « لأنّ الإدراك قد يكون بحصول صورة مساوية » للذيذ فلا تحصل « 2 » اللذّة ، إذ اللذّة لا تحصل إلّا بالنيل الّذي هو حصول ذات اللذيذ ، بلا بحصول « 3 » ما يساوى اللذيذ ، أعني الصورة . « وقولنا : لوصول ما هو عند المدرك » ، لأنّ اللذّة ليست إدراك اللذيذ فقط ، بل هي إدراك حصول اللذيذ للمتلذّذ ووصوله إليه ، والشارح دام ظلّه لم يتعرّض لذكر فائدة قوله : « لوصول ما هو عند المدرك » وقولنا : « لوصول « 4 » ما هو عند المدرك كمال وخير » ، لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا بالقياس إلى شيء ، وهو لا يعتقد كماليّته وخيريّته ، فلا يلتذّ به ، وقد لا يكون كذلك وهو يعتقده ، فيلتذّ به ، فالمعتبر « 5 » إنّما هو « كماليّته وخيريّته عند المدرك » ، لا في نفس الأمر . والكمال والخير هاهنا - أعني المقيس إلى الغير - هما حصول شيء لما من شأنه أن يكون ذلك الشيء له ، أي حصول شيء يناسب شيئا ويصلح له أو يليق به بالقياس إلى ذلك الشيء ، والفرق بين الكمال والخير أنّ الحصول يقتضي لا محالة براءة ما من القوّة لذلك الشيء ، فهو بذلك الاعتبار فقط كمال وباعتبار كونه مؤثّرا خير وذكرا معا في الحدّ لتعلّق معنى اللذّة بهما جميعا ، وقدّم الكمال على الخير لأنّه أعمّ ، وأخّر الخير لأنّه يفيده تخصيصا ما . وإنّما قلنا : « من حيث هو كذلك ، لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا من جهة دون جهة ، والالتذاذ به تختصّ بالجهة الّتي [ هو ] « 6 » منها كمال وخير » ، فهذه ماهيّة اللذّة وتقابلها [ ماهيّة ] « 7 » الألم .

[ المبحث ] الثاني : في إثبات اللذّة العقليّة

قوله : « وقد نازع فيها جماعة » وأنكروا ما عدا اللذّات الحسّيّة . قوله : « وذلك ، لأنّ اللذّة إدراك الكمال ولكلّ قوّة من القوى كمال يخصّها ، فكما أنّ العين « 8 »
هامش
( 1 ) الف : اهمالناه . ( 2 ) الأصل : ولا تحصل . ( 3 ) الأصل : بحصل . ( 4 ) الف : - لوصول . ( 5 ) الأصل : والمعتبر . ( 6 ) من النسختين . ( 7 ) من النسختين . ( 8 ) الأصل : فكمالات العين ، الف : فكمال العين .