قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء عليه » - أي على امتناع التغيّر عليه تعالى - ، « إلّا القائلين بجواز قيام الحوادث به تعالى اللّه عن ذلك » علوّا كبيرا « 1 » .
وهذه رابعة المسائل الأربع اللازمة من وجوب وجوده تعالى .
« والدليل عليه أنّ التغيّر » هو عبارة عن تبدّل حال بسبب حصول ما كان منتفيا « 2 » عنه ، أو انتفاء ما كان حاصلا له ، « إمّا أن تقتضيه ذاته تعالى أو غيره ، والثاني محال ، وإلّا لكان اللّه متعلّقا بغيره ، وواجب الوجود لا يتعلّق بغيره » على ما تقدّم .
« والأوّل باطل ، وإلّا لزم دوام التغيّر لدوام ذاته » التي هي سبب فيه ، وحينئذ « لا يكون التغيّر تغيّرا » ، إذ « 3 » ليس هناك تبدّل حال بأخرى « 4 » ، لوجوب استمرار الذات على ما اقتضته مطلقا أزلا وأبدا ، « هذا خلف » .
[ المسألة الخامسة : في أنّه تعالى مبتهج بذاته ]
[ دقيقة ] قال المصنّف : « المؤثّر مبتهج بالذات ، لأنّ علمه بكماله الأعظم يوجب له ذلك ، وكيف لا ، والواحد منّا يلتذّ بكماله النقصاني وكونها في الشاهد من توابع اعتدال المزاج لا ينفي أن يكون في الغائب لغير ذلك لجواز تعدّد السبب » .
« ولسنا نقول : إنّه يلتذّ بخلق شيء ليجب وجوده أزلا ، بل هو يلتذّ « 5 » بذاته ، وهذه المسألة سطرنا فيها كتابا مفردا ، وسمّيناه بكتاب الابتهاج » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذه المسألة ممّا وافق الشيخ أبو إسحاق فيها الحكماء ، وخالف الإماميّة وباقي المتكلّمين فيها ، وقد اتّفق الحكماء على نفي الألم عليه تعالى » ، وذلك لأنّ الألم إمّا من توابع المزاج أو إدراك المنافي ، وكلاهما مستحيلان على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الف : علوا كبيرا .
( 2 ) الأصل : منفيا .
( 3 ) الأصل : أو .
( 4 ) ب : أخرى .
( 5 ) الف : ملتذ .