تلتذّ بوصول كمالها وهو » « 1 » مشاهدتها للمحبوب ، والذوق يلتذّ بوصول كماله إليه وهو الطعم اللائق ، كذلك القوّة العقليّة تلتذّ بوصول كمالها إليها ، وهو إدراك الملائم لها » ، كالعلوم والاعتقادات المطابقة .
واعلم أنّ هذا الكلام ليس فيه دلالة على إثبات اللذّة العقليّة بما يعتمد عليه ، وأيضا فلا نسلّم أنّ العين تلتذّ بمشاهدة الصورة المحبوبة ولا الذوق يلتذّ بإدراك الطعوم الملائمة ، وإنّما [ 85 ب ] يلتذّ بذلك النفس ، والعين والذوق اللّتان للنفس بتوسّطهما تدرك الصور والطعوم ، وربّما استدلّ من منع اللّذة العقليّة بأنّ النفس قبل الموت عالمة بكثير من المعلومات مع أنّها لا تجد اللذة العظيمة التي يصفونها ، وأيضا فإنّا نعلم بالضرورة أنّ علومنا البديهيّة كامتناع اجتماع « 2 » النقيضين وكون الواحد نصف الاثنين وغيرها لا يبلغ الحدّ الّذي نجده عند الأكل عقيب إفراط الشبع « 3 » وعند الجماع عقيب إفراط الشبق .
ولا يقال : إنّ استعمال النفس بتدبير البدن مانع عن اللذّة .
لأنّا نقول : إذا كانت اللذّة نفس الإدراك وهو موجود ، كان اشتغال « 4 » النفس على ما ذكرتم مانعا عن تحقّق ما هو متحقّق ، وإنّه محال .
[ المبحث ] الثالث : في أنّ اللذّة العقليّة أقوى
من اللذّة الحسّيّة
« لأنّ إدراك القوّة العقليّة أتمّ » من إدراك القوى الجسمانيّة ، « فإنّها » - أي القوّة العقليّة - « تصل إلى كنه الحقيقة وتميّز الماهيّة عن غيرها بفصولها » - أي ذاتيّاتها المختصّة بها - « وتفصّلها « 5 » إلى أجزائها » الّتي هي الأجناس والفصول « وتميّزها عن أعراضها » [ الخارجية عنها ] « 6 » اللازمة والمفارقة .
« وأمّا الحسّ ، فإنّه إنّما يدرك ظواهر الأشياء وأعراضها » ولا تصل إلى نفس الحقيقة .
هامش
( 1 ) الأصل : هي .
( 2 ) الأصل : + وجود .
( 3 ) الأصل : الشعب ، الف : التعب ، ب : الشعب .
( 4 ) الأصل : استعمال .
( 5 ) الأصل : بوصولها .
( 6 ) من النسختين .