تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قوله : « وأيضا فإنّ مدرك القوّة العقليّة واجب الوجود تعالى وصفاته ، والأشياء التي لا يجوز عليها التغيّر كالطبائع الكلّيّة والماهيّات الباقية ومدرك الحسّ أشياء جزئيّة متغيّرة ممكنة عدميّة بذاتها مستفيدة للوجود من غيرها ، ولا ريب أنّ الأوّل أكمل ، فإدراكه يكون ألذّ وأتمّ بهجة » ، لأنّ نسبة اللذّة إلى اللذّة كنسبة الإدراك إلى الإدراك والمدرك إلى المدرك في الكمال والنقص . ولمانع أن يمنع أنّ نسبة اللذّة إلى اللذّة هي نسبة المدرك « 1 » إلى المدرك ويطالب مدّعيه بإقامة البرهان عليه ، ليتمّ كون اللذّة العقليّة أكمل من اللذّة الحسّيّة .

[ شرح المباحث المذكورة ]

قوله : « وإذ قد تمهّدت هذه المباحث ، فلنرجع إلى الشرع ، فنقول : الابتهاج اللذّة والسرور ، والمراد به الحال التي يحصل لذي الخير والكمال » من جهة الخير والكمال . « وقد ادّعى المصنّف ثبوته للّه تعالى ، لأنّه تعالى عالم بذاته الّتي هي أكمل الموجودات وذاته ملائمة لذاته ، وإدراك الملائم الكامل » من حيث هو ملائم كامل « يوجب اللذّة ، وكيف لا يكون الحال كذلك ، والواحد منّا يلتذّ بكماله » - أي بإدراك كماله - « النقصاني ، فكيف ينتفي عن اللّه تعالى هذا المعنى مع تجاوز كماله الغاية القصوى » . « واحتجّ المتكلّمون » على نفي اللذّة مطلقا عنه تعالى « بوجهين : » « الأوّل : أنّ اللذّة من توابع اعتدال المزاج ، فلا يصحّ ثبوتها في حقّه تعالى لانتفاء متبوعها ، وهو المزاج عنه تعالى » وفاقا ، وإنّما كان المزاج متبوعا لها ، لأنّه متبوع لاعتدال المزاج المتبوع للذّة ، ومتبوع المتبوع متبوع بالضرورة . « الثاني : أنّ اللذة » الثابتة للّه تعالى « إن كانت قديمة - وهي داعية إلى إيجاد الملتذّ به - وجب « 2 » وجود الملتذّ به قبل أن يوجد لوجود » المقتضي وهو القدرة و « الداعي وانتفاء المانع وهو الأزل » ، فما من وقت يفرض ابتداء وجوده فيه إلّا ويجب وجوده قبل ذلك الوقت المفروض ، وابتداء وجوده قبل ابتداء وجوده محال بالضرورة .
هامش
( 1 ) الأصل : الإدراك . ( 2 ) الأصل : وجوب .