الإمكان باعتبار القبول لا ينافي الوجوب باعتبار الفعل ، والمحال يلزم لو اتّحد الاعتبار » بأن تكون نسبة الشيء الواحد إلى الشيء الواحد بالاعتبار الواحد بالوجوب والإمكان ، أمّا مع تغاير الاعتبار ، فلا .
« الثاني : لا نسلّم امتناع تعلّقه بالغير على الوجه الّذي ذكره هاهنا » ، فإنّ المحال تعلّقه بالغير تعلّق المحتاج بالمحتاج إليه ، كما سبق ؛ أمّا تعلّق احتياج [ 84 ب ] صفة من صفاته إلى غيره ، فلم قلتم : إنّه محال . « ولا يلزم من استناد صفته إلى الغير إمكانه » ، بل يقتضي إمكان صفته ، وهذا غير مذكور في الدليل .
ولقائل أن يقول : استفادته « 1 » صفته من الغير تدلّ على تأثره « 2 » وانفعاله عن ذلك الغير ، والانفعال والتأثير إنّما يتحقّق مع المنافاة ولا مناف له تعالى ، لأنّ [ كلّ ] « 3 » ما عداه فهو صادر عنه تعالى ومستند إليه ، ولأنّ ذلك الغير حادث لما تقدّم من حدوث ما سوى اللّه تعالى ، فأثره - أعني الصفة - أولى بالحدوث ، فقيامها بذات اللّه تعالى يستلزم قيام الحوادث بها ، وقد تقدّم بيان استحالته .
قوله : « والصواب هنا « 4 » أنّ الصفات زائدة في المعقوليّة لا في الخارج » ، أمّا « 5 » الأوّل فلأنّا نعقل الذات ونغفل عن الصفات ، والمعقول غير المغفول « 6 » [ عنه ] « 7 » ، وأمّا الثاني فلما مرّ .
وهذه المسألة هي ثالثة المسائل الأربع اللازمة من وجوب « 8 » وجوده تعالى .
[ المسألة الرابعة : في أنّه يستحيل عليه التغيّر ]
قال المصنّف : « وليس بمتغيّر ، لأنّ حدوث أمر في ذاته إن اقتضاه غيره كانت ذاته متعلّقة بالغير ، والذات تقتضي دوام التغيّر » .
هامش
( 1 ) الأصل : استفادة .
( 2 ) الأصل : تأثيره .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) النسختان : هاهنا .
( 5 ) الأصل : + في .
( 6 ) الأصل : المعقول .
( 7 ) من ألف .
( 8 ) الأصل : وجود .