تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وعبّر المصنّف عن الواجب تعالى بالمؤثّر من غير تقييد ، لأنّ المؤثّر بقول مطلق لا يصدق إلّا على الواجب ، لأنّا إذا نسبناه إلى أيّ ماهيّة من الماهيّات المغايرة له كان مؤثّرا فيها وفاعلا لها ، وأمّا غيره تعالى من الذوات الممكنة وإن جاز أن يكون مؤثّرا على مذهبنا ومذهب المعتزلة والحكماء ، فإنّه لا يكون مؤثّرا لمؤثّره ولا لشيء ممّا يتوقّف عليه وجوده ، فلا يصدق عليه المؤثّر إلّا مقيّدا . قوله : « وفي هذه المسألة مباحث : »

[ المبحث ] الأوّل : في حدّ اللذّة

[ والألم ] « قالوا » - أي الحكماء - وهذا الحدّ الذي يأتي ذكره هو الذي ذكره أبو علي بن سينا في كتاب الإشارات « : هي » - أي اللذّة - « إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث [ 85 آ ] هو كذلك ، والألم إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر » . وينبغي أن يضاف إليه قوله : « من حيث هو كذلك » ، كما قيل في اللذّة ، وإنّما جعل البحث في حدّ اللذّة مع أنّه ذكر فيه حدّ اللذّة والألم ، لأنّ غرضه الذاتي من هذا البحث إنّما هو حقيقة اللذّة ، لأنّه إنّما ذكره إيضاحا و « 1 » شرحا لكلام المصنّف ، والمصنّف لم يتعرّض لذكر الألم هنا . قوله : « فالإدراك معلوم » لا يحتاج إلى تفسير ، « والنيل الإصابة والوجدان ، ولا بدّ منهما » ، أي من الإدراك والنيل في التعريف . « أمّا الأوّل » وهو الإدراك ، فلأنّا لو حذفناه واقتصرنا على ذكر الثاني - أعني النيل - لم يكن دالّا عليه إلّا بالمجاز ، إذ ليس لفظ النيل موضوعا للإدراك ، وإنّما يدلّ عليه بالالتزام . « وهو » - أعني المجاز - « محترز عنه « 2 » في التعريف » ، وذلك لافتقاره في دلالته « 3 » على المعنى المجازي إلى قرينة صارفة له عن معناه الحقيقيّ معيّنة « 4 » لذلك المعنى المجازي ، وهو بدون تلك القرينة غير دالّ عليه أصلا .
هامش
( 1 ) الف : أيضا جار ، بدل : إيضاحا و . ( 2 ) الف : فحرز عنه . ( 3 ) الف : في أدلته . ( 4 ) الأصل : معينا .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 299 | سيد عميد الدين العبيدلي