« وإن كانت حادثة كان اللّه تعالى [ 86 آ ] محلّا للحوادث » ، وهو محال .
وفي هذا نظر ، فإنّ اللذّة إذا كانت قديمة وجب قدم الملتذّ به ، لكونها متأخّرة عنه بالذات ؛ فكيف يقال « 1 » : لو كانت قديمة لزم وجود الملتذّ به قبل وجوده ، [ فإنّه ] « 2 » مشعر بحدوث الملتذّ به على تقدير قدم اللذّة وإنّه محال ، وقد صرّح المصنّف رحمه اللّه تعالى بذلك بقوله : « ولسنا نقول : إنّه يلتذّ بخلق شيء ليجب وجوده أزلا » .
قوله : « وأجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « عن الأوّل بأنّ كون اللذّة من توابع اعتدال المزاج في الشاهد لا يقتضي كونها في الغائب كذلك ، فإنّه يجوز تعدّد « 3 » السبب مع وحدة المسبّب بالنوع » كالحرارة « 4 » المتّحدة بالنوع الصادرة عن أسباب كثيرة وقيّد « 5 » الوحدة بالنوع احترازا من « 6 » الوحدة بالشخص ، فإنّ اتّحاد المسبّب بالشخص يوجب اتّحاد السبب « 7 » بالشخص ، لاستحالة تعدّد العلل الثابتة على المعلول الواحد بالشخص ، « فاعتدال المزاج موجب للذّة عندنا » - أي في حقّنا - ، « ولا يلزم من « 8 » انتفاء هذا السبب » - أعني اعتدال المزاج عن اللّه تعالى - « انتفاء المسبّب » - أعني اللذّة - لاحتمال ثبوته لسبب « 9 » آخر .
« وعن الثاني : أنّ المحال » - وهو وجود الملتذّ به قبل وجوده - « يلزم لو قلنا : إنّه يلتذّ بفعله ، أمّا إذا قلنا : إنّه يلتذّ بذاته فلا » ، لأنّه حينئذ لا يحتاج في لذّته إلى ملتذّ به مباين لذاته تعالى .
قوله : « وقد ذكر المصنّف أنّه صنّف كتابا في هذه المسألة ولم يصل إلينا » ونحن نقول كذلك .
هامش
( 1 ) الف : تعالى .
( 2 ) من " ب " .
( 3 ) الف : تعدّد .
( 4 ) الف : الحركة .
( 5 ) الف : قبل .
( 6 ) الأصل : عن .
( 7 ) الأصل : المسبب .
( 8 ) الأصل : عن .
( 9 ) الأصل : عن .