بواسطة لزم من الدليل المذكور ثبوت مدبّر العالم واجب الوجود ، إلّا أنّه لا يدلّ على أن لا يكون هناك مدبّر آخر للعالم متوسّط بين الواجب وبين العالم بالتفسير المذكور ويكون ممكنا لذاته إلّا أن يقوم دليل على انحصار الموجودات الممكنة في السماوات والأرض وما بينهما ، وإن كان المراد بالعالم المعنى الثاني كان المراد بمدبّر العالم الفاعل لجميع ما سواه من الموجودات ، فيكون تقرير دليل وجوب وجوده أنّه لو لم يكن الفاعل لجميع ما سواه من الموجودات واجبا لكان ممكنا والتالي باطل ، فالمقدّم مثله والملازمة ظاهرة .
وبيان بطلان التالي أنّه إذا كان ممكنا كان مفتقرا إلى فاعل موجود ، فإن كان ذلك الفاعل من جملة آثار مدبّر العالم لزم الدور ، وإن كان خارجا عنها لزم كون مدبّر العالم غير مدبّر العالم وهما محالان .
وأيضا فالفاعل المدبر « 1 » للعالم « 2 » المفروض أوّلا إن كان واجبا كان هو مدبر العالم بالحقيقة ، وإن لم يكن واجبا فإن انتهى إلى واجب كان مدبّر العالم ذلك الواجب المنتهى إليه وإن لم ينته إلى واجب تسلسل ، وإنّه محال .
[ المسألة الثانية : في أنّه تعالى ليس بعرض ولا بجسم ]
قال المصنف : « والموجود إمّا أن يتعلّق وجوده بغيره بحيث يلزم من عدم الغير عدمه ، أو لا يتعلّق ، والأوّل ممكن ، والثاني واجب لذاته ، واللّه تعالى ليس بعرض ، لأنّ العرض يتقوّم بمحلّه ، وما يتقوّم بغيره فهو ممكن ، وليس بجسم ، لما ذكرناه أوّلا » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا أثبت الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه أوّلا « 3 » وجوب وجوده » - والهاء عائدة إلى مدبّر العالم تعالى - « شرع في المسائل اللازمة عنه وهي أربع : »
« الأولى : أنّه ليس بعرض ومهّد لذلك » - أي للزوم المسائل اللازمة عنه - « قاعدة و « 4 » هي أنّ الموجود من حيث هو » - أي مع قطع النظر عمّا غايره - « إمّا أن يتعلّق وجوده بغيره ، أو
هامش
( 1 ) الأصل : لمدبّر .
( 2 ) الأصل : العالم .
( 3 ) الف : أزلا .
( 4 ) النسختان : - و .