- « باطلان ، وقد مضى فيما [ تقدّم ] « 1 » تقرير « 2 » هذه الشرطيّة » وهي قولنا : لو لم يكن الموجود المفروض على تقدير إمكانه مفتقرا « 3 » إلى مؤثّر واجب الوجود ، لزم إمّا الدور أو « 4 » التسلسل واستحالة كلّ واحد من اللازمين المذكورين - هما « 5 » الدور والتسلسل - وهما لازمان على سبيل البدل .
قوله : « وهذا برهان شريف قطعيّ أشير في قوله « 6 » تعالى : »
-
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
- فإنّ في وجود كلّ موجود سواء كان جوهرا أو عرضا حادثا أو قديما دليلا على ثبوت الواجب تعالى بهذا الطريق .
والحقّ أنّ اللازم أحد الأمور الثلاثة وهي إمّا كون ذلك الممكن علّة لنفسه أو الدور أو التسلسل ، وإنّما أعرض الشارح دام ظلّه عن ذكر اللازم الأوّل وهو كونه علّة لنفسه ، لظهور استحالته والمصنّف رحمه اللّه لم يتعرّض للدور ، بل جعل كون صانع العالم جائز الوجود ملزوما لافتقاره إلى مؤثّر وافتقاره إلى المؤثّر ملزوما لأحد الأمرين على سبيل البدل ، وهما التسلسل أو الانتهاء إلى الواجب .
ويحتمل إهماله ذكر الدور أمرين :
أحدهما : ظهور استحالته ، فإنّ كثيرا من العقلاء زعموا أنّ العلم باستحالته ضروريّ بخلاف التسلسل المحتاج إبطاله إلى إقامة البرهان .
الثاني : أنّ الدور على تقدير عدم الانتهاء إلى الواجب ملزوم للتسلسل « 7 » أيضا ، فاستحالة التسلسل دالّة على استحالته ، وبيان ذلك أنّ مجموع المؤثّرين اللّذين يكون كلّ واحد منهما مؤثّرا في صاحبه - على تقدير تسليمه - يكون ممكنا ، لإمكان كلّ واحد من جزئيه ، وكلّ
هامش
( 1 ) من « الف » .
( 2 ) الأصل : تقدير .
( 3 ) الأصل : افتقر .
( 4 ) النسختان : وإمّا .
( 5 ) ب : هنا .
( 6 ) سورة فصّلت ، الآية 53 .
( 7 ) الأصل : التسلسل .