ممكن فهو محتاج إلى مؤثّر ، ولا يجوز أن يكون المؤثّر نفسه بالضرورة « 1 » ولا جزءا من أجزائه وإلّا لكان « 2 » ذلك الجزء مؤثّرا في نفسه ، لأنّ تأثيره في المجموع يستلزم تأثيره في كلّ واحد من جزئيه اللّذين منهما نفسه ، فيكون المؤثّر في ذلك المجموع خارجا عنه ، ثمّ ذلك الخارج ممكن ، إذ التقدير ذلك ، ولا بدّ « 3 » له من مؤثّر ، فمؤثّره إن كان ذلك المجموع الذي هو أثره كان المجموع الحاصل من المجموع الأوّل ومن مؤثّره الخارج عنه [ ممكنا ] « 4 » مفتقرا إلى مؤثّر خارج عنه ، ثمّ الكلام في ذلك المجموع الثاني كالكلام في الأوّل وهكذا إلى غير النهاية ، فظهر أنّ التسلسل لازم للدور « 5 » على تقدير عدم الواجب وأنّ « 6 » اللازم « 7 » من كون الصانع تعالى ممكنا أحد الأمرين وهما التسلسل والانتهاء إلى الواجب على سبيل منع الخلوّ ، وهو مدّعى المصنّف .
واعلم : أنّ المراد [ 83 ب ] بالعالم في قول المصنّف رحمه اللّه : « [ مدبّر ] « 8 » العالم إن كان « 9 » واجب الوجود فهو المقصود » إمّا أن يكون السماوات والأرض وما بينهما وإمّا ما سوى اللّه تعالى على اختلاف التفسيرين ؛ فإن كان المراد المعنى الأوّل ، فلا يخلو إمّا [ أن ] « 10 » يريد بمدبّر « 11 » العالم الفاعل القريب له ، أي من غير توسّط آخر أو الفاعل مطلقا ، فإن كان الأوّل لم يكن الدليل المذكور دالّا على المطلوب ، أعني وجوب وجود مدبّر العالم ، لأنّه إنّما يدلّ على وجود « 12 » واجب الوجود في الجملة ، أمّا على أنّه الفاعل للسماوات والأرض وما بينهما بغير واسطة فلا ، بل يحتاج إلى دليل آخر منفصل دالّ على نفي الواسطة بين واجب الوجود تعالى وبين العالم بهذا التفسير .
وإن كان الثاني وهو أن يكون المراد بمدبّر « 13 » العالم الفاعل له مطلقا ، سواء كان بواسطة أو لا
هامش
( 1 ) الأصل : ضرورة .
( 2 ) الأصل : كان .
( 3 ) الف : فلا بدّ ، ب : - و .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : الدور .
( 6 ) الأصل : فانّ .
( 7 ) الف : اللزوم .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) الف : - كان .
( 10 ) إضافة من « الف » .
( 11 ) الأصل : بمؤثر .
( 12 ) الأصل : وجوب .
( 13 ) الأصل : مدبّر .