تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
القول الذي صدر من الأب ، والمأمور - وهو الولد - معدوم . قوله : « وهو خطأ ، فإنّ الأمر هنا توجّه إلى موجود » وهو المخاطب ، فلم تكن « 1 » علّة القبح « 2 » - وهو خطاب المعدوم - موجودة فيه ، بخلاف خطاب اللّه تعالى عباده « 3 » أزلا ، « فإنّه ليس مع اللّه تعالى » في الأزل « غيره ليأمره أن يأمرنا » عند وجودنا . والحقّ : أنّ الأمر المتوجّه إلى الموجود هنا هو الأمر بإخبار الولد عند وجوده بأنّ أباه أمره بالتعلّم ، ولا نزاع فيه ، وأمّا الولد فغير مأمور بذلك الإخبار قطعا ، والمدعى أنّه مأمور بالتعلّم من جهة أبيه باعتبار وجود لفظ دالّ على طلب التعلّم منه صادر « 4 » عن أبيه حال عدمه هو ، ولا معنى للأمر إلّا الطلب أو اللفظ الدالّ على الطلب اتّفاقا ، وهما موجودان قبل وجود الولد ، فيكون مأمورا قبل وجوده . وجواب هذا : أنّ الطلب المذكور « 5 » هو الإرادة ، ونحن لا نتنازع « 6 » في ثبوتها في الأزل ، واللفظ الدالّ على الطلب إنّما يكون أمرا ، إذا لم يدخله التصديق والتكذيب ، أمّا على تقدير دخوله عليه ، فإنّه يكون خبرا لا أمرا وإن كان دالّا على الطلب . وإن سلّمنا كونه أمرا ، لكن الخطاب إنّما توجّه إلى الموصى إليه في المثال المذكور وهو موجود ، فلم يكن المعدوم مخاطبا . وأعلم : أنّ البحث في هذه المسألة متفرّع على كون الكلام عبارة عن الحروف والأصوات أو أمرا قائما بالنفس ، فإن كان الأوّل استحال كونه تعالى آمرا في الأزل وفي ما لا يزال عند عدم المأمور وعدم من يتوجّه إليه الخطاب ، إن جوّزنا كون الإنسان مأمورا بخطاب « 7 » توجّه إلى غيره ، وإن كان الثاني « 8 » جاز . قوله : « وقد بيّنّا أزيد من هذا فيما سلف » ، أي في مسألة كونه تعالى متكلّما .
هامش
( 1 ) الأصل : يمكن . ( 2 ) الف : فلم يكن على القبح . ( 3 ) الف : عبارة . ( 4 ) الأصل : صادرا . ( 5 ) الأصل : + و . ( 6 ) الأصل : ننازع . ( 7 ) الأصل : مأمور ، بل الخطاب . ( 8 ) الأصل : التالي .