تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت المعتزلة عليه » - أي على كونه تعالى ليس مخاطبا ولا متكلّما في الأزل - « خلافا للأشاعرة والكلابيّة » . « والدليل عليه : أنّ العالم حادث » ، فهو معدوم في الأزل ، فخطابه في الأزل يكون خطابا للمعدوم ، « وخطاب المعدوم قبيح عقلا ، فإنّه لا يحسن أن يجلس إنسان في داره ويأمر وينهى من ليس حاضرا عنده . « وأثبت ابن كلاب للّه تعالى كلاما قديما ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار « 1 » ، « وهو غير معقول ، فإنّ كلامهم النفساني إنّما أثبتوه » - أي حكموا بثبوته للّه تعالى - « بالقياس على الطلب الّذي نجده من أنفسنا عند إيجادنا الأمر والنهي ، وأثبتوا المغايرة بينه » - أي بين ذلك الطّلب - « وبين الإرادة بما قدّمنا ذكره » في مسألة كونه تعالى متكلّما . « وأمّا إثبات غير ذلك » - أعني الكلام الذي يغاير الحروف والأصوات ويغاير ماهيّة الأمر والنهي والخبر - « فليس بمعقول » - أي متصوّر - « إجماعا منّا ومنهم » ، والهاء والميم في قوله : « فإنّ [ 82 ب ] كلامهم النفساني » [ و ] « 2 » في قوله : « ومنهم » عائدة إلى الأشاعرة والكلابيّة ، وأضاف الكلام إليهم لدعواهم ثبوته . قوله : « ثمّ أنّ الأشاعرة أثبتوا للّه تعالى أمرا ونهيا في العدم « 3 » ، وجوّزوا خطاب المعدوم كمن يوصي غيره بأن يأمر ولده بالتعلّم « 4 » بعد موته ، فإنّ الولد مأمور بذلك الأمر » ، وهذا المثال بهذه العبارة لا يفيد فهم « 5 » ما قصدوه ، فإنّ المفهوم من هذا الكلام أنّ ذلك الغير » - أعني الموصى إليه - يأمر الولد بعد موت أبيه بالتعلّم ، فيصير الولد مأمورا بذلك الأمر الصادر من الموصي إليه ، وهذا غير مراد ، ولا يمنع منه مانع ، والذي يذكر مثالا في هذا الموضع أنّ الإنسان إذا أخبره النبيّ الصادق بأنّ اللّه تعالى يرزقه ولدا ، لكنّه يموت قبل ولادة ذلك الولد ، فإنّه يحسن أن يقول لبعض أصحابه : إذا أدركت ولدي بالغا ، فقل له أنّ أباك يأمرك بتحصيل العلم ، فقد وجّه « 6 » الأمر وهو « 7 »
هامش
( 1 ) النسختان : - ولا استخبار . ( 2 ) من « الف » . ( 3 ) الأصل والف : القدم . ( 4 ) الف : بالتعليم . ( 5 ) الأصل وب : لا يفيدهم ، بدل : لا يفيد فهم . ( 6 ) الأصل : وجه ، الف وب : وجد . ( 7 ) الف : الأمور من ، بدل : الأمر وهو .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 289 | سيد عميد الدين العبيدلي