وقوله « 1 » تعالى :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وقوله « 2 » تعالى :
-
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
-
وهو كثير في كتاب اللّه تعالى وقوله : « وهو أقوى الأدلّة » على الوحدة ، كالدليلين اللذين مرّ ذكرهما ، « ولا استحالة « 3 » في استفادة هذا الحكم » - أعني كونه تعالى واحدا - « من السمع « 4 » ، فإنّه » - أي الدليل السمعي - « لا يتوقّف على الوحدة » ، لعدم توقّف صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله على كونه تعالى واحدا ، « فلا دور » .
وقوله : « وإنّما كان هذا » - أي الدليل السمعي - « أقوى » أدلّة الوحدة ، « لاشتمال الدليلين الأوّلين على دعاوي مشكلة » وقد مرّ ذكرها « 5 » .
[ المسألة الثامنة عشر : في إبطال الماهيّة ]
قال المصنّف : « والماهيّة باطلة ، لأنّا نعلم وجوده ، وهو عين « 6 » الذات والحقيقة » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب ضرار » - [ أي ] ابن عمر من قدماء المتكلّمين - « إلى أنّ له تعالى ماهيّة لا يعلمها إلّا هو ، للإجماع على قولهم : لا يعلم ما هو إلّا هو ، ولأنّا لو رأينا ذاته لعلمنا [ 82 آ ] من حقيقته ما لا نعلمه « 7 » الآن » .
ولفظة الماهيّة مشتقّة من « ما » الّتي يطلب بها السائل عن شيء شرح اسمه تارة وشرح حقيقته أخرى كقوله : « ما الخنفقيق ؟ وما الملك ؟ » وقد يضاف إليه لفظة « هو » ، فيقال : ما هو الإنسان ؟ واللفظ المشتقّ منهما ماهيّة والخنفقيق الداهية .
وقول المصنّف : « والماهيّة باطلة » معناه أنّ دعوى أنّ اللّه تعالى ماهية لا تعلم باطلة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 18 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 22 .
( 3 ) الف : لاستحالة .
( 4 ) ب : - من السمع .
( 5 ) الأصل : ذكرهما .
( 6 ) الأصل : غير ، الف : عين .
( 7 ) الف : لا نعلم .