قوله : « والشيخ أبطل ذلك بأنّ ذات اللّه تعالى هي وجوده « 1 » » على ما تقدّم ، « ووجوده تعالى معلوم ، فذاته تعالى معلومة » .
« وقول ضرار عندي قويّ » ، أي مدّعاه ، لا ما استدلّ به ، لأنّه واه « 2 » جدّا .
« والتحقيق : أنّ المعلوم لنا منه « 3 » ليس الذات ، لأنّا إنّما نعلم صفاته « 4 » الحقيقيّة كالوجود والقدرة والعلم ، أو الإضافيّة كالخالقيّة » ، فإنّها نسبة بين الخالق والمخلوق « والرزّاقيّة » كذلك ، « أو السلبية ككونه ليس بجسم ولا عرض ولا مرئيّ ولا في جهة ، أمّا الذات الموصوفة بهذه الصفات فهي غير معلومة » لنا بكنهها ، « 5 » بل بأنّها معروضة لهذه الصفات ، وأيضا فصفاته تعالى الحقيقيّة لا نعلمها بكنهها ، فإنّا لا نعلم من علمه تعالى وقدرته إلّا أنّ الأوّل مبدأ للإتقان والإحكام والثاني « 6 » مبدأ الفعل على « 7 » سبيل الصحّة ، أمّا حقيقة ذلك العلم « 8 » وحقيقة تلك القدرة فهي « 9 » غير معلومة لنا .
قوله : « وقوله : الوجود معلوم ، إن عنى » - أي الشيخ - « به » الوجود « المختص به تعالى فهو ممنوع » - أي لا نسلّم كون ذلك الوجود معلوما - « ، [ و ] « 10 » إن عنى الوجود المشترك » بينه وبين باقي الموجودات « فهو ذهنيّ » ، وواجب الوجود من الحقائق الخارجيّة ، فتغايرا ، « فإن عنى ضرار بالماهيّة » التي ليست معلومة « تلك الحقيقة والذات » التي هي موصوفة بهذه الصفات المذكورة ، « فهو حقّ وصواب ، وإن عنى به شيئا آخر فهو جهالة » ، وكان ينبغي أن يطلب إفادة تصوّر ذلك الشيء المعنيّ بالماهيّة ، ثمّ يحكم بعد ذلك عليه بكونه جهالة أو غيرها .
[ المسألة التاسعة عشر : في أنّ كلامه تعالى حادث ]
قال المصنّف : « وليس مخاطبا متكلّما في الأزل ، لقبح خطاب المعدوم » .
هامش
( 1 ) الأصل : موجودة .
( 2 ) الأصل : واحد ، بدل عن « واه جدّا » .
( 3 ) الأصل : عنه .
( 4 ) الأصل : صفات .
( 5 ) الأصل : بكهنها .
( 6 ) الأصل : التالي .
( 7 ) الأصل : عن .
( 8 ) الأصل : العالم .
( 9 ) الأصل : وهي .
( 10 ) من النسختين .