تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
متّحدة بالذات ومتغايرة بالاعتبار ، فلا ؛ وهنا كذلك ، فإنّ العلم بالعلم بالشّيء نفس العلم بذلك الشيء بالذات وإن غايره بالاعتبار . وفي هذا نظر : فإنّ العلم إذا كان إضافة بين العالم والمعلوم استحاله اتّحاد « 1 » العلم « 2 » بالشيء والعلم بالعلم به ، لأنّ العلم بالعلم بالشيء إضافة بين العالم وبين العلم بالشيء ، والإضافة متأخّرة عن المضافين مغايرة لهما بالضرورة . وأجاب الشيخ فخر الدين [ عن هذا ] « 3 » في بعض كتبه بالتزام التسلسل والمنع من استحالته ، فإنّ البرهان إنّما دلّ على وجوب انتهاء الممكنات إلى أوّل ، ولم يقم على وجوب انتهاء الممكنات إلى آخر ، كيف والمناسبات الحاصلة بين مراتب الأعداد المتناهية غير متناهية [ وهي ] « 4 » محصّلة بالفعل وهذه الإضافات - أعني العلوم المتسلسلة - لا مقطع « 5 » لها ولا نهاية ، ولكن لها بداية وهو العلم بالذات وقول المصنّف : « وبالجزئيّات » معطوف على قوله : « بذاته » ، لا على قوله : « بأنفسنا » .

[ المسألة السابعة عشر : في أنّه تعالى واحد ]

قال المصنف : « وهو واحد ، لأنّ إثبات ذاتين لا تتميّزان كإثبات ذات واحدة لها حكم ذاتين ، وأيضا فهما ممّا يصحّ تمانعهما ، فلنفرض وقوعه ، فيؤدّي [ 80 آ ] إلى الفساد ، والأقوى الاعتماد على السمع » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق أكثر العقلاء عليه » ، أي على كونه تعالى واحدا . « واستدلّ عليه الشيخ » - يعني المصنّف - « بوجوه : »

[ الدليل الأوّل على أنّه تعالى واحد ]

« الأوّل : أنّه لو كان في الوجود واجبا الوجود لكانا قد اشتركا في مفهوم [ كون ] « 6 » كلّ واحد منهما واجب الوجود ، وحينئذ إمّا أن لا ينفصل أحدهما عن الآخر بفصل مميز » له عن صاحبه ،
هامش
( 1 ) الأصل : ايجاد . ( 2 ) الأصل : الشيء ، بدل : العلم . ( 3 ) من النسختين . ( 4 ) من النسختين . ( 5 ) الأصل : لا مقطوع . ( 6 ) من « الف » .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 280 | سيد عميد الدين العبيدلي