كانت هويّته » - أي خصوصيّة الواجب - « مستلزمة لوجوبه وكان وجوبه محتاجا إلى هويّته ، لم يلزم منه كون الهويّة معلول الغير ، بل يلزم منه كون الهويّة غير واجبة بانفرادها ؛ إنّما تكون واجبة بصفة تقتضيها « 1 » ذاتها » ونعني بالصفة الوجوب .
قوله : « وفيه نظر ، لأنّ الواجب إنّما يجب بوجوبه ، فلو كان وجوبه معلولا كان ممكنا يجوز زواله وحينئذ » - أي حين زواله - « لا يكون الواجب واجبا لانتفاء الوجوب عنه ، هذا خلف » .
وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من إمكانه بحسب ذاته « 2 » في الجملة إمكان زواله عن الواجب ، وذلك لأنّه واجب الثبوت للواجب لذات الواجب ، فكيف يجوز زواله عنه ، وكثير من اللوازم الممكنة في أنفسها يمتنع رفعها عن ملزوماتها ، ويجب ثبوتها لها « 3 » في الذهن والخارج كلوازم الماهيّة مثل الزّوجيّة للإثنين والفرديّة للثلاثة ، لكن يلزم « 4 » على قول « 5 » المحقّق كونه تعالى قابلا للوجوب وفاعلا له ، وهو عنده محال .
[ الثاني : دليل التمانع ]
قوله : « والوجه الثّاني : دليل التمانع ، وتقريره أنّا لو قدرنا » - أي فرضنا - وجود « إلهين ، فإمّا أن يصحّ من أحدهما فعل ما « 6 » يخالف فعل الآخر » - أي يضادّه كحركة جسم في زمان معيّن وسكونه فيه - « أو لا » يصحّ ، « فإن صحّ فلنقدر وقوعه » - أي نفرض - ولا يلزم منه محال ، « لأنّ ما لا يمتنع لا يلزم من فرض وقوعه محال ، والتّالي « 7 » » - وهو فرض وقوعه من غير لزوم محال - « باطل ، لأنّ مع وقوع الاختلاف إن حصل مرادهما لزم اجتماع الضدّين ، وإن لم يحصلا كان المانع من وقوع فعل كلّ واحد منهما فعل الآخر ، فيقعان معا حال عدمها » ، إذ « 8 » عدم كلّ واحد من المرادين معلّل بوقوع المراد الآخر ، والعلّة مقارنة للمعلول ، فإذا لم يقعا معا « 9 » تحقّق عدمهما
هامش
( 1 ) الأصل : نقيضها .
( 2 ) الف : تجرد ذاته ، بدل : بحسب ذاته .
( 3 ) الف : لنا .
( 4 ) الف : يلزمه .
( 5 ) الأصل : كون ، الف : قول .
( 6 ) الأصل : مما .
( 7 ) الأصل : الثاني .
( 8 ) الأصل : أو .
( 9 ) النسختان : - معا .