وقد قرّر الشارح « 1 » دام ظلّه ذلك في نفي المعاني ، ومع « 2 » ذلك فلا بدّ « 3 » من إضافة بين العالم والمعلوم وتلك الإضافة حاصلة في العقل لا في الخارج وهو يتغيّر بتغيّر المعلوم ولا يلزم تغيّر عالمية اللّه تعالى بتغيّر تلك الإضافة .
ولا نسلّم أنّه يلزم من كون العلم إضافة عدم علمه بالحوادث ، لأنّ الإضافات قد تكون إلى المعدومات ، كما تكون إلى الموجودات ، فإنّا نعلم طلوع الشمس غدا من مشرقها وهو معدوم الآن .
قوله : « وقيل في الجواب عن ذلك » - أي عن إلزام تغيّر علم اللّه تعالى عند تغيّر المعلوم - « إنّ [ العلم بأنّ ] « 4 » الشيء سيوجد نفس العلم بوجوده ، إذا وجد » .
وهذا الجواب منسوب إلى أبي هاشم من « 5 » المعتزلة وجماعة من مشايخ الأشعرية .
قوله : « وهو ضعيف ، فإنّ العلم يستدعي المطابقة » ، والشيء الواحد لا يكون مطابقا لأمرين مختلفين ، وكون الشيء بحيث سيوجد مخالف لكونه موجودا بالضرورة .
قوله : « والفلاسفة قالوا : إنّه تعالى يعلم الجزئيّات من حيث هي معقولات » - أي مدركة بالعقل [ لا من حيث هي متغيّرات زمانيّة ، قالوا : لأنّ المدرك للجزئيات الزمانية من حيث هي متغيرة يجب أن يكون زمانية . . . قابلا للتغير وهو ] « 6 » شبيه بالإحساس « 7 » وما يجري مجراه من التخيّل ، وهو تعالى منزّه عن ذلك .
قوله : « وهو باطل ، لأنّه يلزم منه نفي علمه تعالى » - أي يلزم من كونه تعالى غير عالم بالجزئيّات المتغيّرة من حيث هي متغيّرة كونه « 8 » تعالى غير عالم مطلقا على أصولهم ، لأنّ العلم
هامش
( 1 ) الأصل : الشيخ .
( 2 ) الف : ومنع .
( 3 ) النسختان : ولا بدّ .
( 4 ) الف : لان العلم بالشيء ، الأصل : إن الشيء .
( 5 ) الأصل : و ، بدل : من .
( 6 ) من النسختين وهذه الزيادة لم ترد في الأصل ، وهناك كلمة بين « زمانية » و « قابلا » غير مقروء ، في الف : داله ، في ب : اد الله .
( 7 ) الف وب : وهو سببه بالأجناس ، بدل : وهو شبيه بالاحساس .
( 8 ) الأصل : صدوره .