بالعلّة عندهم ملزوم للعلم بالمعلول ، ويلزم من ذلك كون عدم العلم بالمعلول ملزوما لعدم العلم بالعلّة ، والجزئيّات المتغيّرة من حيث هي متغيّرة معلولات للّه تعالى ، فلو لم يكن عالما بها لم يكن عالما بعلّتها التي هي ذاته تعالى ، ويلزم من عدم علمه تعالى بذاته عدم علمه بشيء أصلا ، لأنّ المقتضي لعلمه تعالى بما عداه إنّما هو علمه تعالى بذاته ، فإذا انتفى علمه بذاته انتفى علمه مطلقا ، ولأنّه تعالى عالم لذاته على ما تقدّم ، ونسبته إلى جميع ما عداه واحدة ، فلو لم يكن عالما بالجزئيّات المتغيّرة لم يكن عالما بشيء أصلا وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح وإنّه محال .
قوله : « وقد ذهب بعض الناس إلى أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّا بعد وقوعها » وهو منقول عن هشام بن الحكم وإلّا لزم الجبر ، لأنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه ، فهو واجب الوقوع وما علم عدمه ، فهو ممتنع الوقوع ، ولا قدرة على الواجب ولا على الممتنع .
قوله : « وهو ضعيف ، لأنّه » - أي هذا القائل - « إن أراد » بوجوب وقوع ما علم اللّه تعالى وقوعه « وجوب « 1 » صدوره عن علمه تعالى ، فهو باطل ؛ لأنّه تعالى عالم بذاته وبالمعدومات ، ولا يلزم وقوعها » ، أي صدورها « 2 » عن علمه .
« وإن أراد به أنّه واجب المطابقة لعلمه ، فهو صحيح ؛ ولا يلزم منه جبر ، لأنّه تعالى عالم بما سيوجده هو ولا يكون مجبورا ، لأنّ هذا الوجوب وجوب لاحق ، فلا يؤثّر في الإمكان السابق » الّذي هو شرط القدرة وهذا « 3 » الجواب من كلام المحقّق .
وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من [ 79 ب ] كون علمه تعالى بوقوع الجزئيّات قبل وقوعها علّة لوقوعها أن يكون علمه بذاته تعالى علّة لها ، وذلك لأنّ ذاته تعالى مستغنية عن العلّة وكذا المعدومات ، فإنّها إن كانت ممتنعة « 4 » استغنت في عدمها عن العلّة وهي غير قابلة للوجود ، وإن كانت ممكنة فهي « 5 » عند القائل بهذا المذهب غير معلومة ، فكيف ينتقض عليه به « 6 » .
قوله : « وإن عنى به أنّه واجب المطابقة لعلمه فهو صحيح ولا يلزم منه جبر ، لأنّه عالم بما
هامش
( 1 ) الأصل : وجب .
( 2 ) الأصل : صدوره .
( 3 ) الأصل : وهو .
( 4 ) الأصل : ممكنة .
( 5 ) الأصل : وهي .
( 6 ) الأصل : بنيض عليه به ، الف : يتقض علته .