الصفات منها ما هي إضافية محضة كالتيامن والتياسر ، ومنها ما هي حقيقيّة محضة كالسواد والبياض ومنها ما هي حقيقيّة تلزمها الإضافة كالعلم والقدرة ، فعند وقوع التغيّر في المعلوم والمقدور تتغيّر « 1 » الإضافات » ، أعني تعلّق العلم والقدرة بالمعلوم والمقدور المتغيّرين ، « لا الصّفات الحقيقيّة ولا الذات » الموصوفة بها .
فإن قلت : إذا كانت الإضافة لازمة لتلك الصفات الحقيقيّة استلزم عدمها عدم تلك الصفات الحقيقيّة ، لأنّ عدم اللازم ملزوم لعدم الملزوم ، وقد اعترفتم بعدم تلك الإضافات ، فيلزمكم المحذور الذي فررتم [ منه ] « 2 » .
قلنا : الإضافات اللازمة إنّما هي الإضافات المطلقة لا جزئيّاتها المتغيّرة ، وتلك الإضافات المطلقة لا يمكن انفكاك الصفات المذكورة عنها ، وإنّما تنفكّ عن جزئياتها المخصوصة بمعنى أنّها تتبدّل على الصفات ، ونوعها باق مستمرّ مع أنّها من الأمور المعقولة التي لا وجود لها في الخارج وإلّا لزم التسلسل .
قوله : « وهذا الجواب لا يتأتّى « 3 » على مذهب الشيخ أبي إسحاق المصنّف رحمه اللّه ، لأنّه « 4 » ينفي المعاني ، والعلم الذي يتغيّر هو الإضافة « 5 » ، ويلزم منه » - أي من القول بكون العلم نفس الإضافة - « أن لا يكون اللّه تعالى عالما في الأزل بالحوادث » ، لأنّ الإضافة متأخّرة عن كلّ واحد من المضافين ، والحوادث لا وجود لها في الأزل ، [ 79 آ ] فلا يكون للعلم « 6 » بها الذي هو عبارة عن الإضافة التي بينها وبين العالم « 7 » وجود في الأزل .
وفي هذا نظر ، لأنّ أبا إسحاق وإن نفى القول بالمعاني ، فإنّه لا يقول : إنّ علمه تعالى عبارة عن الإضافة ، بل العلم عنده نفس ذاته المخصوصة المتميّزة عن غيرها تميّزا يوجب لها تبيّن الأشياء .
هامش
( 1 ) الأصل : يتعين .
( 2 ) الأصل : قدرتم ، ألف : فررتم منه .
( 3 ) الف : لا ينافي .
( 4 ) في الأصل : وردت هذه العبارة : أحدهما أنّه لا ينفى المعاني .
( 5 ) الأصل : الإضافي .
( 6 ) في جميع النسخ : العلم .
( 7 ) الأصل : العلم .