تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
علّة له أو شرطا له . قوله : « ولا يلزم الدور » ، لأنّ العلم إنّما يتوقّف على حصول المغايرة المطلقة ، لا على هذه المغايرة المخصوصة الّتي هي معلولة له ، وليست المغايرة المطلقة متوقّفة على العلم ، إنّما المتوقّف عليه المغايرة المخصوصة ، أعني المعلولة له ، فلا دور . وذكر المغايرة المذكورة للتنبيه « 1 » على أنّه يمكن أن يغاير الشيء نفسه بنوع من الاعتبار ، وحينئذ لا يمتنع وقوع الإضافة بين « 2 » الشيء [ و ] نفسه ، وبعض المتأخّرين منع من استحالة إضافة الشيء إلى نفسه ، فإنّه يصحّ أن يقال : ذات الشيء الفلاني وحقيقته ، وليست الذات والحقيقة مغايرتين « 3 » ، لما أضيفتا إليه ، بل هما هو بعينه .

المبحث الثالث : في أنّه تعالى عالم بالجزئيّات

« خلافا للفلاسفة ، لنا ما تقدّم » من كونه تعالى عالما بكلّ المعلومات ، فإنّ الجزئيّات مندرجة فيها . « ولأنّها » - أي الجزئيّات - « معلولة له تعالى ومستندة إليه ، إمّا لا بواسطة كما هو مذهب الأشعري ، أو بعضها بواسطة « 4 » وبعضها لا بواسطة « 5 » ، كما هو مذهب الحكماء وغيرهم . واللّه تعالى عالم بذاته « والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، فيكون اللّه تعالى عالما بها ، وهو المطلوب . « احتجّوا بأنّه يلزم منه التغيّر » في علمه تعالى « عند تغيّر المعلوم » ، لزواله عند زواله ، كما إذا علم أنّ زيدا في الدار ، ثمّ خرج منها ، « أو وقوع الجهل عند بقاء العلم عنده » ، أي عند تغيّر المعلوم . « والجواب : أنّ التغيّر واقع في الإضافات ، وهو لا يستلزم وقوعه في الذات وتحقيقه أنّ
هامش
( 1 ) الأصل : تنبيه . ( 2 ) الأصل : من ، يدل : بين . ( 3 ) الأصل : مغايران . ( 4 ) الأصل : بوسط . ( 5 ) الأصل : لا بوسط .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 275 | سيد عميد الدين العبيدلي