« والدليل عليه ما تقدّم » من كونه تعالى عالما بكلّ معلوم ، فإنّ ذاته المقدّسة مندرجة في ذلك ، « ولأنّ العلم عبارة عن الحصول ، ولا شكّ في حصول الشيء المجرّد القائم بذاته لنفسه ، فيكون عالما بها .
« احتجّ المخالف : بأنّ العلم إضافة » بين العلم والمعلوم ، فلو كان العالم عالما بنفسه لزم إضافة الشيء إلى نفسه ، وذلك غير معقول .
لا يقال : الذات تغاير نفسها باعتبار العالميّة والمعلوميّة ، فإنّها من حيث كونها عالمة مغايرة لها من حيث كونها معلومة ، وهذه المغايرة كافية في حصول الإضافة .
لأنّا نقول : أنّ هذه المغايرة موقوفة على صيرورة الذات عالمة ومعلومة ، وكون الذات عالمة ومعلومة متوقف على قيام العلم بالذات المتوقّف « 1 » على المغايرة ، فيلزم الدور المحال .
قوله : « فليس بكاف وإلّا دار » إشارة إلى التغاير بهذا الاعتبار .
« والجواب : أنّ هذا الدليل منقوض بعلم الواحد منّا بنفسه « 2 » » ، فإنّ هذا الدليل لو صحّ لزم امتناع علم الواحد منّا بنفسه وهو باطل بالضرورة ، لأنّ الواحد منّا يعلم نفسه قطعا ، فيكون هذا الدليل باطلا » .
« قال المحقق رحمه اللّه تعالى : الصحيح أنّ المقتضي للمغايرة هو العلم وليست المغايرة بمقتضية للعلم ، بل هذه المغايرة لا تنفكّ عن العلم كما لا ينفكّ المعلول عن علّته ، ولا يلزم الدور » .
قال الشارح دام ظلّه : « وهو باطل ، لأنّ العلم لا يقتضي المغايرة ، بل هو يتوقّف عليها توقّف المشروط على الشرط » ويمكن أن يقال : إنّ مراد المحقّق بالمغايرة [ المغايرة ] « 3 » المخصوصة المعهودة وهي الحاصلة للذات بسبب وصفي العالميّة والمعلوميّة لسبق ذكرها والإشارة إليها بقوله : « بل هذه المغايرة » ، وحينئذ لا يكون كلامه باطلا ، بل حقّا ؛ فإنّ هذه المغايرة [ 78 ب ] المخصوصة مقتضاة للعلم ومعلولة له ، فإنّ قيامه بالذات يقتضي كونها عالمة ومعلوليّتها « 4 » تقتضي كونها معلومة ، وليست هذه المغايرة مقتضية للعلم ولا شرطا له ، لاستحالة كون معلول الشيء
هامش
( 1 ) الأصل : المتوقّفة .
( 2 ) الف : نفسه .
( 3 ) من « الف » .
( 4 ) الف : تعلقه بها .