وقوع خلاف المعلوم انقلب علم اللّه تعالى جهلا وانقلاب علم اللّه تعالى جهلا محال لذاته ، وإذا كان خلاف المعلوم محالا لم يكن مقدورا « 1 » بالضرورة .
« والجواب : الاستحالة المانعة » من كون الموصوف بها مقدورا « 2 » « إنما هي الاستحالة الذاتيّة » - أي اللاحقة لما صدقت عليه لذاته - ، أمّا الاستحالة العارضة اللاحقة لنقيض المعلوم بتوسّط تعلّق العلم بنقيضه فلا نمنع من القدرة عليه ، لأنّها لا تخرجه عن كونه ممكنا بذاته ، والقدرة إنّما تتعلّق به من هذه الحيثيّة .
المبحث الخامس : في أنّه تعالى قادر على مثل مقدور العبد
« وهو مذهب أكثر العقلاء إلّا البلخي » وهو أبو القاسم الكعبي .
« والدليل عليه : أنّ مثل مقدور العبد ممكن ، وكلّ ممكن فهو مقدور للّه تعالى » ، ينتج أنّ مثل مقدور العبد مقدور للّه تعالى ، أمّا الصغرى فظاهرة ، فلأنّ حكم المثلين واحد ، فيكون أحدهما ممكنا ملزوما لكون الآخر كذلك ، وأمّا الكبرى فلما تقدّم من كونه تعالى قادرا على كلّ ممكن .
« احتجّ أبو القاسم البلخي بأنّه » - أي مقدور العبد - « إمّا طاعة ، أو سفه ، أو عبث ، واللّه تعالى يستحيل عليه ذلك » ، أي الطاعة والسفه والعبث .
« والجواب » : أنّ تلك الاعتبارات - أعني الطاعة والسفه والعبث - صفات عارضة للفعل غير داخلة في حقيقته ، فلا يكون اختلاف [ في ] فعل اللّه تعالى وفعل العبد باعتبار عروض هذه الصفات للثاني « 3 » واستحالة عروضها للأوّل موجبا لاختلاف الفعلين في الحقيقة على أنّ ما ذكر من الأقسام غير حاصرة « 4 » ، لإمكان وقوع [ 78 آ ] فعل العبد لا على أحد الوجوه [ المذكورة ] « 5 » وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الف : مقدور .
( 2 ) الف : مقدور .
( 3 ) الأصل : التالي .
( 4 ) الأصل : حاضرة ، الف : حاطرة .
( 5 ) من النسختين .