عنه وصورة مطابقة له ، فهو مسلّم ، لكن الوقوع غير تابع للقدرة بهذا المعنى ، بل بمعنى أنّه معلول [ و ] أثر لها ، وحينئذ لم تنتج الحجّة المذكورة كون العلم تابعا للقدرة ، لأنّ نتيجة هذه الحجة للمطلوب إنّما تكون بواسطة مقدّمة محذوفة ، وهي أنّ تابع التابع تابع ، وهذه المقدّمة إنّما [ تصدق ] « 1 » عند اتّحاد « 2 » معنى التبعيّة ، أمّا مع اختلاف معنى التبعيّة فلا .
وأمّا ثانيا ، فلا نسلّم أنّ المتأخّر [ 77 ب ] لا يكون مبطلا للمتقدّم [ مطلقا ] « 3 » ، فإنّ تعلّق قدرة اللّه تعالى بإيجاد زيد ابتداء متحقّقة قبل إيجاده ، فإذا أوجده أزال « 4 » ذلك الإيجاد « 5 » المتأخّر التعلّق « 6 » المتقدّم عليه ، لاستحالة إيجاده ابتداء مرّة أخرى وكذلك الضدّ الطاري معدم للباقي المتقدّم عليه عند من يقول : إنّ الإعدام بطريان الضدّ وكذا كلّ قادر على فعل ، فإنّه قبل إيجاده متمكّن من فعله ومن تركه ، فإذا أوجده زال تعلّق قدرته بالفعل والترك مع أنّ الإيجاد المذكور متأخّر عن التعلّق المذكور ، نعم إذا كان المتأخّر معلولا للمتقدّم أو مشروطا به ، فإنّه يستحيل أن يكون مبطلا له .
قوله : « ولأنّه يلزم أن لا يكون اللّه تعالى قادرا على شيء أصلا » ، لأنّ ذلك الشيء إمّا أن يكون معلوم الوقوع أو معلوم العدم ، لما ثبت من كونه تعالى عالما بكلّ معلوم ، فإن كان الأوّل كان واجبا وإن كان الثاني كان ممتنعا ولا قدرة على الواجب ولا على الممتنع .
« والحاصل أنّ وجوب الفعل بالنّظر إلى العلم » المتعلّق بوجوده « لا ينافي إمكانه » اللاحق له لذاته ، لأنّ ما بالذات لا يفارق الذات بسبب أصلا ، « والقدرة إنما تتعلّق بذلك الفعل بالنظر إلى إمكانه الذاتيّ لا بالنّظر إلى الوجوب » اللاحق له باعتبار تعلّق العلم به .
قوله : « احتج عباد بأنّ خلاف المعلوم محال « 7 » » ، لأنّه لو أمكن لم يلزم من فرض وقوعه محال والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والملازمة بيّنة بنفسها ، وأمّا بطلان التالي « 8 » فلأنّه إذا فرض
هامش
( 1 ) من " ألف " .
( 2 ) الأصل والف : إيجاد .
( 3 ) من " الف " .
( 4 ) الأصل : زال .
( 5 ) الف : + و .
( 6 ) الف : لتعلّق .
( 7 ) الف : محالا .
( 8 ) الف : - التالي .