المسألة » المتنازع فيها ، فإنّ مدّعانا أنّه يقدر على إيجاد الخير وعلى إيجاد الشرّ ، فإلزامنا « 1 » بذلك إلزام لنا بمذهبنا ، « وإن عنيتم به » - أي بالخيّر والشرّير « 2 » - « شيئا آخر فبيّنوه » ، لنتصوّره أوّلا ، ثمّ نتكلّم عليه ، فإن قالوا : المراد بالخيّر هو الذي أفعاله بأجمعها خير ، وبالشّرير هو الذي جميع أفعاله شرّ ، حينئذ يمتنع أن يكون الواحد خيّرا شرّيرا .
قلنا : إن أردتم بأفعاله الأفعال الصادرة منه ، فاللّه تعالى خيّر بهذا المعنى ، فإنّ جميع الأفعال الصادرة منه تعالى خير « 3 » ، ولكن لا يمنع « 4 » ذلك من القدرة على فعل الشرّ ، فإنّ وقوع الفعل لا ينافي القدرة على ضدّه ، كما لا ينافي القدرة على نقيضه الذي هو الترك ، وإن أردتم بأفعاله الأفعال الّتي يقدر عليها لم يمكنكم إثبات كونه خيّرا إلّا بعد إثبات كونه غير قادر على الشرّ ، فلو استدللتم على كونه تعالى غير قادر على الشرّ بكونه خيّرا بهذا التفسير ، لزم الدور .
قوله : « وأيضا الخير والشرّ ليسا ذاتيين « 5 » لشيء ، بل إنّما يقالان بالإضافة [ 77 آ ] إلى غيرهما » ، فإنّ الشيء قد يكون خيرا بالقياس إلى زيد وشرّا بالقياس إلى عمرو « 6 » كقتل عمرو المعادي لزيد ، « وإذا أمكن أن يكون شيء واحد بالقياس إلى واحد خيرا وبالقياس إلى غيره شرّا ، أمكن أن يكون فاعل ذلك الشيء واحدا » .
والمراد بالإمكان في قوله : « أمكن أن يكون فاعل ذلك الشيء واحدا » « 7 » الإمكان « 8 » العامّ ، فيندرج فيه الواجب ، فإنّ الشيء الواحد يجب أن يكون فاعله واحدا .
قوله : « وهذا الوجه الذي استدلّ به المجوس والثنويّة « 9 » على أنّ اللّه تعالى قادر على فعل الخير لا غير ، قالوا : إنّ الخيّر هو الذي جميع أفعاله خير والشرّير هو الذي جميع أفعاله شرّ ، وجوابكم ما ذكرناه » في الثاني - يعني الجواب الثاني - وهو إشارة إلى قوله : « وأيضا الخير
هامش
( 1 ) الأصل : فالتزامكم .
( 2 ) الف : الشرّ .
( 3 ) ألف : خيرا .
( 4 ) الف : ولكن لا يمتنع ذلك من القدرة ، الأصل وب : ولكن لا يمنع من ذلك القدرة ، الأصحّ ما أثبتناه واللّه أعلم .
( 5 ) الأصل : ذيتين .
( 6 ) الأصل : عمر .
( 7 ) الأصل : واحد .
( 8 ) الأصل : بالامكان ، ألف : لفظة " الإمكان " محذوفة .
( 9 ) الأصل : البنويه .