تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والشر ليسا ذاتيين إلى آخره » . قوله : « وعن الثاني : أنّ المحال ينشأ من الوقوع لا لذاته » - أي لا لذات الوقوع - « بل لعدم الداعي إليه ، فعدم الوقوع مستند إلى انتفاء الداعي إليه ، لا إلى عدم المقتضي وهو القدرة » ، وإنّما كانت القدرة هي المقتضي دون الداعي مع توقّف الوقوع عليهما معا ، لأنّ الداعي إنّما يفيد ترجيح الوقوع على عدمه وتعيين زمانه ، وأمّا أصل الوقوع فإنّما يستند إلى القدرة حسب قوله .

المبحث الرابع : في أنّه تعالى قادر على خلاف المعلوم

أي من الأمور الممكنة بحسب ذواتها ، « وهو مذهب المعتزلة إلّا عباد بن سليمان الصيمري والدليل عليه وجهان : » « الأوّل : أنّ خلاف المعلوم ممكن » وكلّ ممكن فهو مقدور للّه تعالى ، ينتج : خلاف المعلوم مقدور للّه تعالى ، أمّا الأوّل فلأنّه مفروض ، إذ الكلام إنّما هو في خلاف المعلوم من الأمور الممكنة « 1 » لذواتها ، وأمّا الثاني فلما تقدّم من بيان كونه تعالى قادرا على كلّ الممكنات . « الثاني : أنّ العلم » بالوقوع « تابع للوقوع » ، لأنّ الشيء مهما لم يقع لم يتعلّق « 2 » العلم بوقوعه ، لأنّ العلم مشروط بالمطابقة والوقوع تابع للقدرة ، لأنّ وقوع ذلك الشيء إنّما يكون بالقدرة ، فإذن العلم بالوقوع تابع للقدرة ومتأخّر عنها ، فيستحيل أن يكون رافعا « 3 » لها ، لأنّ المتأخّر عن الشيء لا يكون مبطلا للمتقدّم عليه ، أعني ذلك الشيء . وفي هذا نظر ، أمّا أوّلا ، فلا نسلّم أنّ العلم بالوقوع تابع للوقوع بمعنى أنّه متأخّر عنه بالوجود ، فإنّ علم اللّه تعالى بوجود « 4 » زيد في الوقت المعيّن متقدّم « 5 » على معلومه بالوجود لثبوته أزلا من دون المعلوم ، اللهمّ إلّا أن يقولوا : إنّ اللّه تعالى لا يعلم بالأشياء الجزئيّة قبل وقوعها ، كما هو مذهب بعض الناس ، لكن ذلك باطل على ما يأتي وإن أريد أنّه متأخّر عنه بمعنى أنّه حكاية
هامش
( 1 ) الف : - الممكنة . ( 2 ) الف : يتعلّق . ( 3 ) الف : واقعا . ( 4 ) الف : يوجد . ( 5 ) الف : متقدّما .