تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

المبحث الثالث : في أنّه تعالى قادر على القبيح

« ذهب إليه » - أي إلى كونه تعالى قادرا على القبيح - « أكثر العقلاء ، وخالف فيه النظام من المعتزلة » . « والدليل عليه وجوه : » « والأوّل : ما تقدّم من عموم قادريّة اللّه تعالى » وشمولها لكلّ مقدور سواء كان حسنا أو قبيحا . « الثاني : أنّه لو لم يكن تعالى قادرا على القبيح لما استحقّ المدح على تركه ، والتالي باطل إجماعا ، فكذا المقدّم » ، والملازمة ظاهرة لترتّب المدح على الفعل والترك على القدرة عليهما بالضرورة . « الثالث : لو لم يكن اللّه تعالى قادرا عليه » - أي على القبيح - « لما قدرنا نحن عليه ، والتالي « 1 » باطل قطعا ، فالمقدّم مثله ، بيان الملازمة أنّ اللّه تعالى قادر « 2 » لذاته ، ونحن قادرون « 3 » بقدرة مستفادة منه ، فكيف ينسب إلى قدرتنا ما لا تمكن نسبته إلى قدرته تعالى ونحن الضعفاء » . « واحتجّ النظام بوجهين . » « الأوّل : أنّه قد تقرّر « 4 » أنّ موجد الخير خيّر وموجد الشرّ شرّير ، فلو كان اللّه تعالى قادرا على الشرّ لكان قادرا على أن يكون الواحد خيّرا شرّيرا » « 5 » . « الثاني : أنّ وقوع القبيح منه « 6 » تعالى يستلزم الجهل والحاجة ، وهما مستحيلان على اللّه تعالى ، واستحالة اللازم تقتضي استحالة الملزوم . » « والجواب عن الأوّل : إن عنيتم بالخيّر والشرّير « 7 » موجد « 8 » الخير والشرّ » - أي القادر على إيجاد الخير والشرّ - « فلم قلتم : إنّ الفاعل الواحد يستحيل أن يكون موصوفا بهما ، فإنّه نفس
هامش
( 1 ) الأصل : الثاني . ( 2 ) الأصل : قادرا . ( 3 ) الأصل : قادرين . ( 4 ) الأصل : يقدر . ( 5 ) الف : شرّا . ( 6 ) الأصل : عليه . ( 7 ) الأصل : الشر . ( 8 ) الف : من وجد ، بدل : موجد .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 268 | سيد عميد الدين العبيدلي