المبحث الثالث : في أنّه تعالى قادر على القبيح
« ذهب إليه » - أي إلى كونه تعالى قادرا على القبيح - « أكثر العقلاء ، وخالف فيه النظام من المعتزلة » .
« والدليل عليه وجوه : »
« والأوّل : ما تقدّم من عموم قادريّة اللّه تعالى » وشمولها لكلّ مقدور سواء كان حسنا أو قبيحا .
« الثاني : أنّه لو لم يكن تعالى قادرا على القبيح لما استحقّ المدح على تركه ، والتالي باطل إجماعا ، فكذا المقدّم » ، والملازمة ظاهرة لترتّب المدح على الفعل والترك على القدرة عليهما بالضرورة .
« الثالث : لو لم يكن اللّه تعالى قادرا عليه » - أي على القبيح - « لما قدرنا نحن عليه ، والتالي « 1 » باطل قطعا ، فالمقدّم مثله ، بيان الملازمة أنّ اللّه تعالى قادر « 2 » لذاته ، ونحن قادرون « 3 »
بقدرة مستفادة منه ، فكيف ينسب إلى قدرتنا ما لا تمكن نسبته إلى قدرته تعالى ونحن الضعفاء » .
« واحتجّ النظام بوجهين . »
« الأوّل : أنّه قد تقرّر « 4 » أنّ موجد الخير خيّر وموجد الشرّ شرّير ، فلو كان اللّه تعالى قادرا على الشرّ لكان قادرا على أن يكون الواحد خيّرا شرّيرا » « 5 » .
« الثاني : أنّ وقوع القبيح منه « 6 » تعالى يستلزم الجهل والحاجة ، وهما مستحيلان على اللّه تعالى ، واستحالة اللازم تقتضي استحالة الملزوم . »
« والجواب عن الأوّل : إن عنيتم بالخيّر والشرّير « 7 » موجد « 8 » الخير والشرّ » - أي القادر على إيجاد الخير والشرّ - « فلم قلتم : إنّ الفاعل الواحد يستحيل أن يكون موصوفا بهما ، فإنّه نفس
هامش
( 1 ) الأصل : الثاني .
( 2 ) الأصل : قادرا .
( 3 ) الأصل : قادرين .
( 4 ) الأصل : يقدر .
( 5 ) الف : شرّا .
( 6 ) الأصل : عليه .
( 7 ) الأصل : الشر .
( 8 ) الف : من وجد ، بدل : موجد .