تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بالقادريّة على تلك الحركة » وفرض حركة مقدورة للعبد عند وجوده وأشار إليها « 1 » « أو لا يكون » قادرا عليها ، « فإن كان الأوّل ، فعند خلق العبد إمّا أن لا يكون العبد قادرا عليها وقد فرضناه قادرا عليها ، هذا خلف ، أو يكون كلاهما » - أي اللّه تعالى والعبد - « قادرين عليها وهو المطلوب » . « أو تنتفي قادريّة اللّه تعالى لوجود قادريّة العبد وهو محال ، لعدم الأولويّة ، بل انتفاء قادريّة العبد لوجود قادريّة اللّه تعالى أولى » . « والثاني » - وهو كونه تعالى قبل خلق العبد غير قادر على تلك الحركة المفروضة - « باطل ، لأنّ المانع من الاتّصاف » - أي من اتّصافه تعالى بالقدرة عليها - إنّما هو « حصول المقدور من « 2 » قادرين ، وهذه العلّة منتفية قبل خلق العبد ، فيلزم انتفاء الحكم ، أعني عدم اتّصاف اللّه تعالى بالقدرة على تلك « 3 » الحركة ، فيثبت اتّصافه بالقدرة عليها « وهو المطلوب » . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون « 4 » خلق اللّه تعالى قدرة العبد على تلك الحركة مستلزما لزوال تعلّق قدرته تعالى بها [ 76 ب ] كصدور الفعل عن العبد ، فإنّ الفعل إذا صدر من العبد لم تبق قدرة اللّه تعالى متعلّقة بها لاستحالة تحصيل الحاصل . قوله « 5 » : « وعن الثاني » - يعني الدليل الثاني من دليلي « 6 » المانعين من كونه تعالى قادرا « 7 » على عين مقدور العبد - « أنّ العدم » - أي عدم الفعل المقدور - « إنّما يتحقّق عند تحقّق الصارف ، إذا لم يوجد قادر آخر يدعوه الداعي إلى فعله » ، وهذا يقتضي أن لا يكون الصارف علّة تامّة في عدم المقدور ، بل بشرط عدم مؤثّر آخر ، وهو خلاف مذهبهم . والصواب أن يقال : إنّ وجود الصارف علّة في عدم وقوع الفعل من ذي الصارف لا مطلقا ، وحينئذ لا ينافي وقوعه من آخر .
هامش
( 1 ) الف : إليهما . ( 2 ) الف وب : بين . ( 3 ) الف : + أعني . ( 4 ) الف : - يكون . ( 5 ) الف : - قوله . ( 6 ) الأصل : دليل . ( 7 ) الف : قادر .