تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أي يقتضيان استحالة كون الموصوف بهما مقدورا . « والامكان » الذي هو علّة المقدوريّة حاصل « في كلّ الممكنات ، والمقدوريّة ثابتة في كلّ الممكنات لتساوى النسبة إليها » . وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّ إمكان الشيء علّة لكونه مقدورا ، بل الحقّ أن يقال : إنّه علّة لكونه محتاجا إلى مؤثّر في الجملة سواء كان ذلك المؤثّر موجبا أو قادرا . سلّمنا أنّه يقتضي كون الموصوف به مقدورا ، لكن لا يلزم من ذلك اقتضاؤه لكونه مقدورا لذات مخصوصة هي ذات الواجب تعالى أو غيره وهذا ظاهر ، فإنّ تعيين العلّة ليس من جانب المعلول . قوله « 1 » : « [ أيضا ] « 2 » فإنّما قدر الله تعالى على البعض » - أي بعض الممكنات - « لذاته ، لا لشيء آخر » على ما تقدّم من كونه تعال قادرا لذاته ، « وذاته متساوية النسبة إلى كلّ المقدورات ، فالكلّ مقدور للّه تعالى » وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح وإنّه محال .

المبحث « 3 » الثاني : في أنّه تعالى قادر على عين أفعال العباد

« وهو مذهب المصنّف رحمه اللّه وجماعة من أصحابنا والأشاعرة ، وذهب أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما إلى أنّه [ 76 آ ] تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإن قدر على مثله ، واختاره السيّد المرتضى والشيخ أبو جعفر الطوسي رحمهما اللّه تعالى . » « والدليل على ما ذهب إليه المصنّف ما تقدّم » من كونه تعالى قادرا على كلّ مقدور ، فإنّ ذلك يدلّ على قدرته على عين أفعال العباد ، لكونها مقدورة . « واحتجّ المانعون « 4 » بوجهين : » « الأوّل : أنّه يلزم منه » - أي من كونه تعالى قادرا على عين أفعال العباد - « وقوع مقدور من قادرين ، واللازم باطل ، وإلّا لزم استغناؤه » - أي استغناء ذلك المقدور - « بكلّ واحد منهما »
هامش
( 1 ) الف : - قوله . ( 2 ) من النسختين . ( 3 ) الف : البحث . ( 4 ) الف : المانعين .