والحدوث لا يصلح للعلّيّة لتركّبه من قيد عدميّ » - وهو كونه مسبوقا بالعدم - « فلم يبق إلّا الوجود ، وهو ثابت في حقّ اللّه تعالى ، فثبت الحكم ، وهذه حجّة عوّل عليها جمهور الأشاعرة ، وهي في غاية الضعف ، لأنّ وجود اللّه تعالى عين ذاته ، فيكون مخالفا لوجودنا ، فلا يلزم حينئذ الاشتراك في الحكم » لعدم الاشتراك في العلّة .
« وأيضا صحّة الرؤية عدميّة » ، لأنّها نوع من الإمكان ، وقد سلف بيان كونه عدميّا ، « فلا يفتقر إلى علّة . »
« سلّمنا » ، لكن لا يجب الاشتراك في العلل عند الاشتراك في الأحكام ، لأنّ المختلفات تجوز أن تتّفق أحكامها .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم اشتراك الجوهر والعرض في [ الحكم ] « 1 » الذي هو صحّة الرؤية ، « لأنّ صحّة رؤية الجوهر مخالفة لصحّة رؤية العرض . »
« سلّمنا ، لكن لا نسلّم الحصر » ، أعني حصر المشتركات بينهما في الحدوث [ 75 ب ] والوجود ، « 2 » كيف والإمكان مشترك بينهما وهو مغاير للحدوث والوجود ، والوجود المقيّد بالإمكان أيضا مشترك .
سلّمنا ، لكن لم قلتم : إنّ الحدوث عدميّ ، فإنّه عبارة عن الوجود « 3 » المسبوق بالغير ، وحينئذ لا يكون العدم جزءا من مفهومه .
« سلّمنا ، لكن يجوز أن يكون الإمكان علّة » .
فإن قلت : « إنّه عدميّ » والعدميّ لا يصلح للتعليل .
قلت : وصحّة الرؤية أيضا عدميّة ، وتعليل العدميّ بالعدميّ جائز .
« سلّمنا ، لكن يجوز تخلّف الحكم لمانع « 4 » أو فقدان شرط .
سلّمنا ، لكن » هذا الدليل باطل ، إذ لو صحّ لكان اللّه تعالى مشاركا لنا في « المخلوقيّة
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : + و .
( 3 ) النسختان : - الموجود .
( 4 ) الف : المانع .