وانّه محال .
« والجواب : أنّ موسى عليه السلام إنّما سأل عن لسان قومه بدليل قوله « 1 » تعالى : »
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
« وقوله « 2 » تعالى : »
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
[ الوجه الثالث من احتجاج الأشاعرة على صحّة رؤيته تعالى ]
« الثالث » من أدلّتهم أيضا « أنّه تعالى علّق رؤيته على استقرار الجبل » واستقرار الجبل أمر ممكن والمعلّق على الممكن ممكن ، « فتكون رؤيته ممكنة » وهو المطلوب ، وبيان ذلك قوله « 3 » تعالى :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« والجواب » : لا نسلّم أنّه علّق الرؤية على أمر ممكن ، « فإنّه إنّما علّقها « 4 » على استقرار الجبل حال كونه متحركا » ، واستقراره في ذلك « 5 » الحال محال ، فتكون الرؤية معلّقة على المحال ، فتكون محالة .
« والعجب أنّ الأشاعرة استدلّوا بإخبار الله تعالى عن أبي لهب بأنّه لا يؤمن على امتناع إيمانه ، وهاهنا قد أخبر اللّه تعالى » « 6 » موسى عليه السلام قبل رؤيته « بأنّه لا يراه ، ثمّ ادّعوا إمكان رؤيته » .
[ الوجه الرابع من احتجاج الأشاعرة على صحّة رؤيته تعالى ]
« الرابع » من أدلّتهم أيضا « : أنّ الجوهر والعرض قد اشتركا في صحّة الرؤية ، والحكم المشترك يستدعي علّة مشتركة » ، وليس بينهما أمر مشترك سوى « الحدوث أو الوجود ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 155 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 55 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 143 .
( 4 ) الأصل : علّقه .
( 5 ) النسختان : تلك وهو صحيح أيضا ، لأنّ الحال يجوز تذكيره وتأنيثه .
( 6 ) الأصل : + عن .