تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
« وعلى هذا « 1 » يخرج تأويلاتهم هذه الآية مثل قولهم : إنّا نقول بموجبها في الدنيا » - أي لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا يلزم من ذلك أنّ لا تدركه في الآخرة - « أو أنّ جميع الأبصار لا تدركه ، ولا يلزم من ذلك » - أي من نفي إدراك جميع الأبصار له - « نفي إدراك أبصار [ 75 آ ] المؤمنين ، فإنّه لا يلزم من سلب الكلّ « 2 » السلب الكلّيّ ، لأنّا بيّنّا أنّ هذا النفي » - يعنى نفي إدراك الإبصار له - « تمدّح ، فإثباته نقص « 3 » مطلقا ، « فلا يجوز إثباته في الدّنيا ولا في « 4 » الآخرة لا « 5 » للمؤمن « 6 » ولا للكافر « 7 » » . وفيه نظر ، فإنّ التمدّح على تقدير تسليمه إنّما هو ينفى إدراك جميع الأبصار له ، وذلك يقتضي كون إدراك جميع الأبصار له نقصا ، ولا يلزم من ذلك كون إدراك بعض الأبصار نقصا .

[ الوجه الثاني من احتجاج الأشاعرة على صحّة رؤيته تعالى ]

« الوجه الثّاني » من الوجوه التي احتجّ بها الأشاعرة على صحّة رؤيته تعالى : « أنّ موسى عليه السلام سأل الرؤية » ، قال « 8 » اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السلام :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
فلا يخلو « 9 » [ من ] « 10 » إمّا « 11 » أن يقال : إنّ موسى عليه السلام كان معتقدا لجواز رؤيته تعالى ، أو معتقدا لاستحالة « 12 » الرؤية عليه تعالى ، أو لا يعتقد شيئا منهما « 13 » ، فإن كان الأوّل لزم المطلوب ، لاستحالة وقوع الغلط « 14 » في اعتقاد الأنبياء خصوصا في ما يتعلّق بصفات الباري تعالي وما يصحّ عليه [ وما يمتنع ] « 15 » وإن كان الثاني استحال وقوع السؤال منه ، لأنّ طلب الممتنع مع العلم بكونه ممتنعا محال ، وإن كان الثّالث لزم جهله « 16 » عليه السلام بما يصحّ عليه تعالى وما لا يصحّ
هامش
( 1 ) الف : - هذا . ( 2 ) الأصل : الكلى . ( 3 ) الأصل : نقصا . ( 4 ) ب : - في . ( 5 ) الأصل : + و . ( 6 ) الف : للمؤمنين ، ب : لمؤمن . ( 7 ) ب : لكافر . ( 8 ) سورة الأعراف ، الآية 140 . ( 9 ) الف : لا ، بدل : لا يخلو . ( 10 ) من الف . ( 11 ) الف : - إمّا ، ب : إنّما . ( 12 ) الف : الاستمالة . ( 13 ) الف : منها . ( 14 ) الأصل : اللفظ . ( 15 ) من النسختين . ( 16 ) النسختان : حمله .