تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الأوّل : يجوز أن يكون المضاف محذوفا » ، وقد أقيم المضاف إليه مقامه ، « فيصير التقدير : إلى نعم « 1 » ربّها [ أو ثواب ربّها ] « 2 » ناظرة » ، أي وجوه « 3 » « مبصرة ، جمعا بين الأدلّة ، وحذف المضاف » وإقامة المضاف إليه مقامه سائغ في اللغة » وواقع في القرآن العزيز وكلام العرب نظما ونثرا . « الثاني : يجوز أن تكون " ناظرة " بمعنى " منتظرة " ، فيصير التقدير : إلى ثواب ربّها منتظرة » . « الثالث : لا نسلّم أنّ النظر المقرون بحرف " إلى " يفيد الرؤية » والذي يدلّ على خلاف [ هذا ] « 4 » صحّة قولهم : « نظرت إلى الهلال فلم أره وأنشد الربعي : »
« وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتنى نعما »
« وليس النظر هنا بمعنى الإبصار ، لاستحالة إبصاره والبحر « 5 » دونهما » . « وقال حسّان بن ثابت :
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
وليس » النظر هنا « بمعنى الإبصار » اتفاقا مع أنّه مقترن « بحرف " إلى " » . « الرابع : قال السيّد المرتضى رحمه اللّه : يجوز أن يكون المراد " بإلى " أحد الآلاء وهي النعمة » ، فتكون " إلى " هاهنا اسما ، لا حرفا « 6 » . « فالخامس : أنّ هذه الآية معارضة بقوله « 7 » تعالى : »
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
ونفى الله تعالى إدراك الإبصار له على وجه المدح ، لأنّ المدح موجود « 8 » قبله وبعده وإدخال ما ليس بمدح بين مدحين قبيح وإذا تمدّح بنفي » إدراك الإبصار له وجب أن يكون إدراك الإبصار له تعالى نقصا « 9 » ، لأنّ التمدّح بنفي شيء إنّما يصحّ إذا كان ثبوت ذلك الشّيء نقصا ، وإذا كان كذلك استحال رؤيته وإلّا لجاز عليه النقص ، وإنّه محال وفاقا .
هامش
( 1 ) الف : نعمة . ( 2 ) من النسختين . ( 3 ) النسختان : - وجوه . ( 4 ) من النسختين . ( 5 ) الأصل : التجرد ونها ، الف : التجرد فيهما ، أنوار الملكوت : البحر دونها . ( 6 ) الأصل : لآخر ، بدل : لا حرفا . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية 103 . ( 8 ) الأصل : الكلى . ( 9 ) الأصل : نقص .