يجوز ، إذا عارضه دليل عقليّ يقينيّ المقدّمات وهو موجود ، فإنّ الدليل شاهد وإن اقتضى [ 74 ب ] جسميّته تعالى ، إلّا أنّا خالفناه لدليل عقليّ يقينيّ المقدّمات وهو المذكور في امتناع كونه تعالى جسما ، « فعلى الخصم بيان مثله في صورة النزاع » ، أي يجب عليه أن يبيّن دليلا عقليّا دالّا على صحّة رؤيته تعالى حتّى نعدل عمّا دلّ عليه دليل الشاهد « على أنّ الّذي ذهبنا إليه ليس فيه إلحاق الغائب بالشاهد » ، بل إنّما ذكر التمثيل بالجبال والأنهار على سبيل المثال « 1 » والتنبيه على حقيّة « 2 » المقدّمة القابلة بأنّ حصول الإدراك عند وجود شرائطه واجب .
« وأيضا قال اللّه « 3 » تعالى لموسى عليه السلام : »
لَنْ تَرانِي
« ولن » موضوعة « لنفي الأبد بالنقل عن أهل اللغة ، وإذا لم يره موسى عليه السلام لم يره أحد بالإجماع » على هذه الملازمة ، أي لزوم عدم رؤية غير موسى عليه السلام لعدم رؤيته .
قوله : « احتجّت الأشاعرة بوجوه : »
[ الوجه الأوّل من احتجاج الأشاعرة على صحّة رؤيته تعالى ]
« الأوّل : قوله « 4 » تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
والنظر » إمّا أن يكون عبارة عن نفس « الرؤية ، أو » عن « تقلّب « 5 » الحدقة [ نحو المطلوب ] « 6 » التماسا لرؤيته والثاني غير مراد لاستحالة الجهة عليه تعالى ، فيحمل على المجاز وهو الرؤية ، لأنّه من « 7 » باب إطلاق اسم السبب على المسبّب » وهو أحسن وجوه المجاز ، « وأيضا فالنظر إذا اقترن بحرف " إلى " أفاد الرؤية في الاستعمال .
والجواب من وجوه :
هامش
( 1 ) الف : المثل .
( 2 ) الأصل : حقيقة .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 143 .
( 4 ) سورة القيامة ، الآية 23 - 24 .
( 5 ) الأصل : والف : تقليب .
( 6 ) من " أنوار الملكوت "
( 7 ) الأصل : في .