تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ذكرتم ، وإن كانت شرائط إدراك الأجسام والجسمانيّات منحصرة فيها ، لجواز كون إدراك واجب الوجود تعالى موقوفا على شرائط مغايرة لهذه وظاهر تغاير الشرائط بحسب تغاير المرائيّات ، ألا ترى أنّ شرائط إدراك الجسم كونه ملوّنا وكون الضوء واقعا عليه ، وليس مجموع ذلك شرطا في إدراك اللّون والضوء ، وإدراك اللون مشروط بالضوء من غير عكس ، ولأنّ جبرائيل عليه السلام كان ينزل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويراه مشاهدة اتفاقا مع عدم رؤية أصحابه الحاضرين له في الأغلب مع حصول ما ذكرتموه من الشرائط ، فلو لا توقّف رؤيته على أمر آخر موجود في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مفقود في حقّ غيره لما كان كذلك . سلّمنا انحصار رؤية كلّ مرئيّ فيما ذكرتموه ، لكن لم قلتم : إنّ الموانع مرتفعة ولم لا يجوز أن يكون هناك أمور مانعة من إدراكه تعالى [ وأنتم لا تعلموها ] فضلا من علمكم بانتفائها . سلّمنا اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ، لكن لم قلتم : إنّه يجب الإدراك ، فإنّ الممكن لا يكفي في تحقّقه تحقّق شرائط وجوده وارتفاع الموانع [ منه ] « 1 » ، بل يفتقر مع ذلك إلى العلّة الفاعليّة الموجدة « 2 » ، فلم لا يجوز أن يقال : إنّ المبدأ الفاعل للرؤية مفقود الآن . والحقّ ادّعاء الضرورة في هذا المطلوب . قوله : « واعترضوا على هذا » الدليل المذكور أيضا « بأنّ حاصله يرجع إلى الاستدلال بالشاهد « 3 » على الغائب ، لأنّكم استدللتم على وجوب رؤيته تعالى عند اجتماع الشرائط بوجوب رؤية المرئيّات في الشاهد عند اجتماع الشرائط « 4 » ودليل الشاهد لا يعتدّ به ، إذ لو صحّ للزم كونه تعالى جسما ، لأنّه تعالى يصحّ أن يكون عالما ومعلوما لما تقدّم ، ولا نرى في الشاهد عالما ولا معلوما إلّا جسما ، فيكون تعالى جسما وجوابكم هو جوابنا . أجاب الشيخ - يعنى المصنّف - : « بأنّ مخالفة الدليل شاهدا » « 5 » - أي المستفاد من الشاهد -
هامش
( 1 ) الأصل : ارتفاع المانع ، الف : وارتفاع المانع منه . ( 2 ) النسختان : الموجودة . ( 3 ) الأصل : فالشاهد . ( 4 ) العبارة من قوله : بوجوب رؤيته " إلى قوله : " اجتماع الشرائط " محذوفة في ألف . ( 5 ) الأصل : شاهد .