أنّ المجرّد يمتنع رؤيته ، فالمذهب الّذي صار إليه الأشاعرة مخالف لكلّ مذاهب العقلاء » ، لأنّهم يذهبون إلى صحّة رؤيته تعالى مع كونه مجرّدا ، وهذا لم يقل به أحد سواهم ، بل أطبق العقلاء كافّة على امتناعه ، « والتجأ أكثر العقلاء في ذلك » - أي في امتناع رؤيته تعالى - « إلى الضرورة ، فإنّ الرؤية إنّما تصحّ لمن كان مقابلا أو في حكم المقابل كالعرض في موضوعه والصورة في المرآة والمقابلة أو حكمها تكون » - أي تثبت - « في حقّ الأجسام ذوات الجهة » وينبغي أن يقال : وأجزاؤها كالخطوط أو السطوح والأجزاء الّتي لا تتجزّأ ، أو الأعراض « 1 » الجسمانيّة كالألوان والأضواء ، « واللّه تعالى يمتنع [ أن ] « 2 » يكون في جهة على ما تقدّم ، فيمتنع أن يكون مرئيّا ، « وأيضا لو كان مرئيّا « 3 » لرأيناه الآن ، والتالي « 4 » باطل » بالضرورة « فالمقدّم مثله » .
« بيان الملازمة : أنّ شرائط الإدراك [ 74 آ ] وهي سلامة الحاسّة وكثافة المبصر وعدم إفراطه في الصغر والمحاذاة » - أي المقابلة - « أو حكمها » - كما في الصورة في المرآة - « وتوسّط الشفّاف » - وهذا الشرط إنّما يحتاج إليه في الإدراك - « إذا قلنا أنّ العالم ملاء « ووقوع الضوء على المبصر وعدم إفراطه « 5 » وعدم القرب المفرط والبعد المفرط وأن يتعمّد الإبصار ذو الآلة » - أعني الرائي - « يستحيل اشتراطها في حقّ اللّه تعالى إلّا الأوّل » - أعني سلامة الحاسّة - ، لأنّ ما عداه من الشرائط المذكورة إنّما يعقل اعتباره في ذوات الجهة ، فتبقى « 6 »
شرائط الإدراك منحصرة في سلامة الحاسّة ، « ولا شكّ [ في ] « 7 » أنّ حواسنا سليمة ، فلو كان اللّه تعالى تصحّ رؤيته لرأيناه الآن ، لاجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ، وعند اجتماع شرائط الإدراك وارتفاع الموانع منه « يجب الإدراك وإلّا لجاز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة وأنهار جارية ونحن لا نراها » .
وفي هذا الدليل نظر ، فإنّ لمانع أن يمنع من انحصار شرائط إدراك « 8 » جميع المرئيّات فيما
هامش
( 1 ) الأصل : من الاعراض والجسمانية .
( 2 ) من ألف .
( 3 ) الأصل : مرائيا .
( 4 ) الأصل : الثاني .
( 5 ) الف : - وعدم إفراطه .
( 6 ) الأصل : فبقى ، الف : فيبقى .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) الأصل : الإدراك ، الف : - إدراك .