تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد اعترض قوم من العلماء على هذا الدليل من حيث المعارضة ، وهو إقامة دليل يدلّ على نقيض مدلوله . وتقريره : أنّه « 1 » تعالى لم يكن في الأزل فاعلا وإلّا لزم قدم العالم ولا عالما بأنّ العالم موجود وذلك ظاهر ، لأنّ العلم لا بدّ فيه من المطابقة ولا رائيا « 2 » لعدم المرئيّات كلّها في الأزل ولا سامعا لعدم المسموعات أيضا ولا متحيّزا لعدم المحيّز « 3 » ولا ملزوما بالتكاليف لاستحالة تكليف المعدوم ، ثمّ تجددت هذه الصفات له بعد عدمها ، فتكون حادثة وصفاته تعالى قائمة به ، إذ لا يعقل قيام الصفة بغير موصوفها ، وقد ثبت قيام الحوادث بذات اللّه تعالى ، وهو المدّعى . « وهو » - أي هذا الدليل - « ضعيف » ، فإنّ المتجدّد ليس من الموجودات المتحقّقة ، « 4 » بل من الأمور الإضافيّة التي لا وجود لها في الخارج .

[ المسألة الرابعة عشر : في استحالة رؤيته تعالى ]

قال : المصنّف : « ولا تصحّ رؤيته لاستحالة الجهة عليه ، ووجوب رؤيته الآن لصحة أبصارنا وارتفاع الموانع والاعتذار « 5 » بالعلم لا يغني ، لأنّ مخالفة الدليل شاهدا جائز « 6 » ، فعلى الخصم بيان مثله ، وآية النظر محذوفة المضاف ومعارضة بقوله « 7 » [ تعالى ] « 8 » :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
عند التمدّح وعليه يخرج قولهم بموجب الآية بناء على العموم وحملهم لها على بعض الأحوال ، فتدبّره » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء على امتناع رؤيته تعالى إلّا الأشاعرة والمجسّمة ، إلّا أنّ المجسّمة إنّما قالوا برؤيته ، لكونه تعالى جسما عندهم تعالى اللّه عن ذلك » علوّا كبيرا ، « وسلّموا
هامش
( 1 ) الف : أن الله تعالى . ( 2 ) الأصل : ولا مرئيا . ( 3 ) الف : ولا مخبرا لعدم المخبر . ( 4 ) النسختان : المحققة . ( 5 ) الأصل : الأعذار . ( 6 ) الأصل : شاهدا جائزا ، الف : شاهد جائز . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية 103 . ( 8 ) من " الف " .