بل يعلم أنّه مخصّص للإيجاد بوقت الوجود كما في أفعاله تعالى وإيجاده للذوات « 1 » الممكنة والصفات القائمة بغيره ، ولا يلزم كونه تعالى ناقصا في الأزل ، وإنّما يلزم ذلك إن لو كان الحادث صفة كمال للذّات في الأزل وهو ممنوع ، لجواز كونه صفة كمال عند وجوده كالخبر والأمر والنهي ، فإنّه صفة كمال عند [ 73 آ ] وجود المخبر والمأمور والمنهيّ وصفة نقص عند عدمه .
وأمّا عن الثاني فلا نسلّم أنّ الشرط يجب أن يكون من فعله تعالى ، ولم لا يجوز أن يكون من فعل الغير ، كما في بعض أفعاله تعالى ، فإنّ عقاب « 2 » العصاة مشروط بعصيانهم ، وتكليفنا بالحجّ والزكاة مشروط بحصول شرط قد يكون من فعلنا ، فلم لا يجوز مثله في الصفات وكما في الصفات الإضافيّة .
قوله : « وقد استدلّ المصنّف عليه بالدليل المشهور عند المتكلّمين وهو أنّه لو صح قيام الحوادث بذاته تعالى لم ينفكّ عنها والتالي باطل وإلّا لكان حادثا ، فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة وجهان : »
« أحدهما : أنّه لو صحّ قيام الحوادث به لم يخل عنها وعن أضدادها » ، وذلك بناء على قاعدتهم المشهورة من أنّ كلّ ذات صحّ عليها الاتّصاف بأمر من الأمور ، فإنّه يجب أن تكون موصوفة بذلك الأمر أو بضدّه ، وأضدادها حادثة أيضا ، أمّا أوّلا فلما تقدّم من بيان حدوث كلّ ما سوى اللّه تعالى ، وأمّا ثانيا فلأنّها لو كانت قديمة لم يصحّ عليها العدم على ما تقدّم من استحالة عدم القديم ، وإذا لم يصحّ عليها العدم لم يصحّ وجود شيء من هذه الحوادث المدّعى اتّصافه تعالى بها ، وإلّا لزم اجتماع الأضداد ، وهو محال .
« الثاني : أنّ صحّة الاتّصاف بالحوادث من لوازم الماهيّة » وإلّا لكانت عارضة تلحق الماهيّة بتوسّط آخر ، فإن كان ذلك الآخر لازما للماهيّة والصحّة لازمة لذلك [ الآخر ] كانت الصحّة لازمة للماهيّة ، لأنّ لازم اللازم لازم وإن كان ذلك الآخر عارضا للماهيّة افتقر في عروضه لها إلى آخر ، فإن كان لازما للماهيّة وكان الأوّل لازما له كان لازما « 3 » وإن كان عارضا تسلسل ،
هامش
( 1 ) الف : الذات .
( 2 ) الف : عقابه .
( 3 ) الأصل : لازمان .